بالصور| "المتحف الفلسطيني".. أول مبنى أخضر لتوثيق تاريخ الأرض المحتلة
"في زمن ليس ببعيد تهجّر البشر وتقطّع الوطن... تهجير واعتقال وإبعاد، قمع وسجن واقتلاع، غربة ومهجر ووطن متبعثر، وما زالت فلسطين حكاية وما زال لفلسطين حكاية"، فلم تجد مؤسسة التعاون بعد جملتها هذه غير إنشاء "المتحف الفلسطيني" سبيلًا، للاحتفاظ بتراث كان ولا زال قبل أن يحاول طمسه بشر.
المتحف الفلسطيني بيت لكل الفلسطينيين في الوطن أو المهجر في كل مكان، فكرة المتحف نشأت قبل 17 عاما، فتهدف مؤسسة التعاون أيضا من خلاله إلى خلق حوار حر مفتوح عن فلسطين "ثقافة وتاريخا وشعبا"، يكون بيتا بلا حدود، يحتضن أصوات الجميع مفكرين ومضطهدين، فرحين أو متعبين، هو متحف حديث وعصري، يهدف إلى رواية القصة الفلسطينية للعالم من وجهة نظر فلسطينية، وهو أحد أهم مشاريع مؤسسة التعاون، سيختص المتحف بالبحث والتعريف بتاريخ فلسطين الحديث والمعاصر، وسيضم مجموعات قيمة من التحف الفنية والعلمية والتاريخية، وسيوثق إنتاجات المبدعين في فلسطين وفي المهجر، ويعنى المتحف بالتواصل والتشبيك بين الفلسطينين ومؤيديهم في كل أرجاء العالم.
من قلب تلال بيرزيت، يجرى بناء على أرض مساحتها 49 دونم في بلدة بيرزيت، في فلسطين شماليّ رام الله، على تلة مشرفة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، ومن المتوقع أن يفتح أبوابه أمام الزوار في عام 2015.
صمم المتحف المعماري الأيرلندي هينغان بينغ، وفقًا لما نُشر على الموقع الرسمي للمتحف، ليكون علامة معمارية ذات نمط حديث وعصري، وسيمزج بناؤه مع المدجات اللطبيعية المتتالية التي بناها المزارعون الفلسطينيون منذ القدم لجعل أراضيهم الجبلية أكثر تماسكا وإنتاجا، وأكثر قدرة على حفظ الماء للزراعة، وسيحيط المتحف مجموعة من الحدائق والبيارات المزروعة بنباتات وأشجار وأزهار من البيئة الأصلية لفلسطين والمنطقة.
يُبنى المتحف على مرحلتين، الأولى: إنشاء القسم الأول من المبنى والذي ستبلغ مساحته 3500 متر مربع، ومن المتوقع إنجازها في عام 2015، وستتكون من صالات عرض ومدرج في الهواء الطلق، ومقصف داخلي وخارجي، وصفوف دراسية ومكتبة، ومخازن ومكاتب للموظفين ومرافق عامة، والثانية سيمتد البناء على مساحة 10.000 متر مربع وسيتم انجازها خلال 10 سنوات، وستستوعب صالات أكبر للمعارض المؤقتة والدائمة، ومسرحا داخليا وصفوفا دراسية إضافية ومكتبة.
"أول مبنى مخضر في فلسطين"، هكذا كان وصفه على الموقع الرسمي، فعند افتتاحه سيكون أول مبنى أخضر في فلسطين، ومن المتوقع أن يحصل على الشهادة الفضية في نظام الريادة العالمي في تصميمات الطاقة والبيئة الذي يشار إليه بـ LEED اختصاراً لـLeadership in Energy and Environmental Design.
ويتولى المجلس الفلسطيني للأبنية الخضراء الإشراف على بناء المتحف والتأكد من تطبيق المقاولين للمواصفات البيئية، وفي مقابلة مقتضبة مع المهندس بدوي القواسمي، عضو مؤسس للمجلس، تحدث كيف سيكون المتحف نموذجًا يحتذى به في الاستدامة البيئية على نطاق فلسطين، قائلاً: "المتحف ريادي وسبَّاق وسنستخدمه كنموذج تعليمي من خلال ورشات تدريبية، سواء على نطاق المهنيين من مهندسين ومقاولين أو على نطاق طلبة الهندسة في الجامعات الفلسطينية".
المتحف الفلسطيني
أما عن مقتنيات المتحف، يعمل المتحف بشكل حثيث على تأسيس مجموعته من المقتنيات، وأسس في هذا السياق صندوق المقتنيات الذي تم تخصيصه لجمع التبرعات ورصدها لاقتناء مجموعات المتح المؤقتة والدائمة.
القائمون على المتاحف، مؤسسة التعاون وهي مؤسسة أهلية غير ربحية مستقلة تهدف إلى توفير المساعدة التنموية والإنسانية للفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة ومناطق 1948، والتجمعات الفلسطينية في لبنان.
وفي تقرير لموقع التليفزيون الألماني "دويتش فيلا"، قال جاك برسكيان، مدير المشروع: "نحن نتمسك بشدة بهذا التاريخ"، مضيفًا: "نحن نعيش هنا في وضع غير طبيعي.. ووضع حجر الأساس (للمتحف) كان إشارة مهمة للفلسطينيين".
المتحف الفلسطيني
ويحكي برسكيان، حسبما ذكرت صحيفة "دي تسايت" الألمانية أن فكرة المشروع نشأت عام 1997، لكن البناء بدأ في أبريل 2013، أي بعد 16 عامًا من الفكرة، وتمول هذا المشروع مؤسسة خيرية غير حكومية مقرها في رام الله هي مؤسسة Welfare Association التي أنشئت عام 1983.
وحسب ما ذكرت صحيفة "دي تسايت" الألمانية فإن تكلفة المرحلة الأولى من بنائه تصل إلى حوالي 15 مليون دولار أمريكي، ومن المنتظر أن يتم افتتاح المتحف الفلسطيني في سبتمبر من العام المقبل.