"الورقة البيضاء".. لفظ تداولته المواقع الإخبارية اليوم، بعد إعلان الدكتور عادل العدوي وزير الصحة والسكان، عن تدشينها لتمثل الإطار المرجعي لوضع السياسات الإستراتيجية الصحية لمصر، خلال اجتماع المجلس الأعلى للصحة لليوم الثاني، لكن ما هي "الورقة البيضاء" وإلام ترمز، ومتى ظهرت لأول مرة، وفيما تستخدم، كلها تساؤلات دفعت للبحث عنها ومعرفة أصلها.
تعني "الورقة البيضاء" تقرير أو دليل رسمي هدفه فهم مسألة أو حل مشكلة أو اتخاذ قرار ما، وهي في الغالب تستخدم في إحدى مجالين، المجال الحكومي ومجال تسويق الأعمال، وتعد ورقة تشرشل البيضاء التي دشنت عام 1922، هي أول الأوراق التي عرفت في الحكومة، في حسن استخدم هذا المصطلح منذ بداية التسعينات للمستندات التي تستخدم كأدوات في التسويق أو المبيعات في الأعمال.
كأداة للديمقراطية التشاركية، تستخدم الورقة البيضاء في المجال الحكومي، وهي ليست ملتزمة بسياسة ما غير قابلة للتعديل، بل لعبت هذه الأوراق دور مزدوج في الحكومة، في تقديم سياساتها الصارمة والدعوة لإبداء الرأي حولها في نفس الوقت، كما تستخدم كوسيلة لعرض السياسات الحكومية قبل سنها كتشريعات.
وبهذه الطريقة تساهم الأوراق البيضاء في اختبار مناخ الرأي العام تجاه مسألة سياسية مثيرة للجدل، وتتمكن الحكومة من خلالها من قياس تأثيرها المحتمل، بينما تستخدم كندا الورقة البيضاء كوثيقة سياسية موافق عليها من قبل الخزانة، ومجدولة في مجلس العموم الكندي وتتاح للعامة، ويساعد استخدامها في خلق الوعي السياسي ومشاكله للبرلمانيين والعامة وتبادل المعلومات والتعلم والثقافة.
وتشمل الأوراق البيضاء التي تستخدم في التسويق بين الأعمال، محتوى ذا صياغة طويلة يستخدم في الترويج لمنتج أو خدمة ما من شركة معينة، من خلال مجموعة الحقائق والبراهين المنطقية لبناء وجهة مفضلة للشركة، وتتعدد وظائفها ف هذا المجال بين صنع حالة عمل أو إعلام أو اقناع الزبائن أو شركات التوزيع، أو الصحفيين والمحللين والمستثمرين في مجالات التسويق المختلفة.
ولا تقتصر الأوراق البيضاء في التسويق على ذلك، بل تسعى من ناحية أخرى إلى تحقيق وإثبات تفوق تقنية أو منتج ما في حل مشكلة معينة، كما يمكن أن تقدم هذه الأوراق نتائج بحث أو أسئلة معينة أو نصائح حول مواضيع معينة، تلقي الضوء على المنتج أو الخدمة.
وتقدم الورقة البيضاء التي أعلن وزير الصحة اليوم عن تدشينها، طرح تحليلي محدد للمبادئ الإرشادية والتوجهات الإستراتيجية، التي تمت صياغتها من خلال مشاورات متواصلة مع القائمين على القطاع الصحي، الرسمي وغير الرسمي، ومختلف أجهزة الدولة والقطاع المدني والخاص.
ووفقا لوزير الصحة، فإن الورقة تستمد مضمونها من الدستور المصري الجديد، وتتطلع لرسم ملامح السياسية الصحية الوطنية لتحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية، تبنى على العدالة والمساوة بمفهومها الشامل في تلقي الخدمة وتحمل نفقاتها والمساواة في الناتج الصحي.