مأساة «أيمن».. ماتت طفلته الأولى والثانية ينتظرها المجهول

كتب: سهاد الخضري

مأساة «أيمن».. ماتت طفلته الأولى والثانية ينتظرها المجهول

مأساة «أيمن».. ماتت طفلته الأولى والثانية ينتظرها المجهول

مأساة حقيقية يعيشها «أيمن» ابن محافظة الدقهلية، مع طفلتيه المصابتين بضمور العضلات الشوكي، ذلك المرض الذي تسبب في وفاة إحدى الطفلتين في سن مبكرة، بينما تواجه الابنة الثانية المرض ذاته بروح مقبلة على الحياة، لا تتمنى سوى أن تعيش طفولتها، تلعب وتلهو كباقي الأطفال، دون أن يأكل المرض جسدها الصغير، وتتردد على المستشفيات يوماً تلو الآخر.

يروي «أيمن عبد المقصود»، موظف بريد قصته لـ«الوطن» قائلاً: «أنا أب لطفلتين، الأولى صفاء توفيت في سن 6 سنوات، بعد معاناة طويلة مع مرض ضمور العضلات الشوكي، الذي أكل جسدها، وجعلها جليسة سرير العناية المركزة لمدة عام وشهرين تقريباَ، حتى لقيت ربها قبل 8 سنوات».

وتابع «أيمن» قائلاً: «زوجتي ابنة عمتي، وشاء القدر أن نرزق بطفلتين مصابتين بضمور العضلات الشوكي، وهما أول إصابات بهذا المرض في عائلتنا»، وأضاف بقوله: «أراد الله عز وجل أن يعوض علينا، فبعد وفاة صفاء، رزقنا الله بروضة، تبلغ من العمر حالياً 8 سنوات، في ذات العام الذي توفيت فيه شقيقتها الراحلة».

أما عن أعراض المرض التي عانت منها «صفاء»، أوضح الأب أن تلك الأعراض كانت تتمثل في أنها لم تكن يمكنها الجلوس، كما كانت رقبتها تتدلى إلى الأمام، علاوة على ارتخاء عضلات جسدها بأكمله، وكانت تعاني صعوبة في الإخراج، فضلاً عن تأخر حالتها الصحية، مشيراً إلى أن الأعراض بدأت تظهر عليها بعد 6 شهور فقط من ولادتها.

وأضاف قائلاً: «توجهنا إلى أكثر من طبيب، أحدهم شخص الحالة نقص كالسيوم، ثم توجهنا إلى طبيب تخصص مخ وأعصاب، شخص حالتها ضمور في المخ، على عكس الحقيقة، وظللنا نجرى جلسات علاج طبيعي على مدار 3 سنوات بصفة يومية، دون فائدة.

وأشار إلى أنه في إحدى المرات، عام 2001، أُصيبت ابنته «صفاء» بالإنفلونزا، ليتم تحويلها إلى مستشفى التأمين الصحي في الدقهلية، نظراً لحاجتها إلى جلسات تنفس صناعي، ولكن لم الجهاز متوافراً بالمستشفى، فتم تسجيل اسمها ضمن قائمة الانتظار، وبعد ذلك، تم احتجازها في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة المنصورة، وظلت هناك على مدار 15 يوماً.

وأضاف: «تكلفة اليوم الواحد في المستشفى الخاص كانت 2725 جنيهاً، ولم يكن معي أموال تكفي كل ذلك حينها، فاضطرت زوجتي إلى بيع ذهبها، كما قام أبي ببيع قطعة أرض لمساعدتنا في علاج ابنتنا، بالإضافة إلى على مساعدات أخرى من بعض الأقارب، وبعد تدخل البعض، تم نقل الطفلة إلى مستشفى الأطفال الجامعي.

واستطرد الأب قائلاً إنه بعد نقل الطفلة إلى غرفة العناية المركزة بالمستشفى الجامعي، ظلت محتجزة لمدة سنة وشهرين، حينها قام الأطباء بإجراء شق حنجري لها لمساعدتها على التنفس، حيث تبين بالفحوصات أن الطفلة مصابة بضمور شوكي، و ليس ضمور في المخ، مما يؤكد أن تشخيصها كان خاطئاً في بداية الأمر.

وأردف «أيمن» قائلاً إنه بعد خروج الطفلة من المستشفى الجامعي، أجمع الأطباء على أنها ستظل بحاجة لتنفس صناعي، وأنه كان يقوم بشراء 4 ماكينات أكسجين يومياً، وظل على هذا الوضع لنحو 40 يوماً، إلى أن ساءت حالتها تماماً، وفي الطريق إلى المستشفى الجامعي مجدداً، التي تبعد نحو 35 كيلومتراً عن منزل الأسرة، توفيت الطفلة في الطريق، نتيجة إصابتها بالاختناق، نظراً لأن عضلات الرئتين لديها كانت متعبة للغاية.

أما الطفلة الثانية «روضة»، فقد أكد الأب أن أعراض المرض ذاته بدأت في الظهور عليها في سن 6 شهور، مشيراً إلى أنها التحقت بالمعهد الأزهري، وهي الآن في الصف الثاني الابتدائي، وأضاف أنها رغم مرضها الشديد، لكنها ذكية، ودائماً من المتفوقين في دراستها، كما أنها حافظة لكتاب الله، بعكس شقيقتها الراحلة، التي توفيت قبل أن تلتحق بالمدرسة.

وبينما ناشد «أيمن عبد المقصود» المسئولين مساعدته في علاج ابنته، قالت «رشا جمعة» والدة الطفلة: «باحلم أن بنتي تبقى طبيعية وبخير، تجري وتلعب زي بقية الأطفال، وألا تكون نهايتها مثل شقيقتها التي تعذبت كثيراً».

 

 


مواضيع متعلقة