الفرحة كانت عارمة، والزغاريد تتعالى فى المكان، وفجأة عمّ الظلام لتبدأ أول صدمة فى ليلة العمر؛ حيث انقطع التيار الكهربائى فى استوديو التصوير، وحاول محمد زين، المصور الفوتوغرافى، تفادى الإحراج بابتسامة خفيفة. «بنستقبل العريس من هنا وندعى النور ما يقطعش، خاصةً أيام الخميس والجمعة والسبت»، قالها «زين» واصفاً المعاناة التى يشعر بها أصحاب استوديوهات ومعامل التصوير والعاملون بها، بسبب انقطاع الكهرباء، الأمر الذى يؤثر على الرزق ويتسبب فى خلق حالة من الإحراج لدى كل الموجودين بالمكان. رد فعل العروسين يختلف من عائلة لأخرى، بحسب «زين»؛ فمنهم من يتشاجر معه ويطالب باسترداد أمواله، بل ويدعو عليه، والبعض الآخر يرضى بالأمر الواقع، ويأتى للتصوير فى يوم آخر، كما أن هناك آخرين يفضلون الرقص خارج الاستوديو حتى قدوم التيار الكهربائى. «فيه عرسان بتقعد تشرب شاى معانا، وفيه بينتهز الفرصة لشرب سجاير»، قالها «زين» ضاحكاً، مؤكداً أن ما نعيشه الآن لم يمر عليه طوال فترة عمله. تصوير الاستوديو يختلف عن التصوير فى الشارع كثيراً؛ فـ«عم يوسف عجيب»، الذى يعمل مصوراً منذ أكثر من 20 عاماً، يؤكد أن التصوير داخل صالة التصوير يعتمد أولاً وأخيراً على إضاءة المكان؛ فتوزيع الإضاءة فى رأيه فن: «لما النور بيقطع العريس غالباً مش بيقتنع أصوره من غير كهربا، وبيفضل يستنى لما النور ييجى، ولو قعد معايا كتير وماقدرش يستحمل، بضطر أعتمد على الكشافات البطارية وفلاش الكاميرا، مع إنى ما بفضلش الطريقة دى، أصل الصور بتطلع باهتة ومش حلوة، ولو العريس رضى يتصور، بييجى يتخانق معايا وقت استلام الصور، ويقولى الإضاءة وحشة ليه». كل المشاكل تهون، فى نظر «يوسف»، عدا مشكلة الطباعة؛ حيث تتعرض العملية للتلف نتيجة انقطاع التيار الكهربائى فجأة، وهو بحسب «عم يوسف» يكلف أصحاب المعامل كثيراً، ويُعطل تسليم الصور للزبائن أكثر، مما يؤدى إلى حدوث مشاجرات عديدة مع المصورين.