من الحكومة إلى المصريين: "انتوا المخ.. وإحنا العضلات"
وسط الظلام الدامس، يضيء المصري لنفسه ألف شمعة متجسدة في المبادرات الشخصية والأفكار النيرة والمبتكرة، للهروب من أزمة ألقته وسط لهيبها الحكومات المتعاقبة، وتركته يحسن التصرف وحده.. مرة بترشيد الاستهلاك إلى حد العدم أو الكفاف، وأخرى بابتكار طرقًا جديدة بوصفها الأقدر على تجاوز أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات متواصلة دون التقليص من نسب الاستهلاك الضرورية.
غابت الحلول العملية عن المشكلة، وظهر دور المصريين لوضع حد لـ"الهم الذي عكر صفو حياتهم"، وقهر طموحاتهم، وقتل أوقات فراغهم.
المبادرات ليست كلها ناجحة، لكنها حجرًا تحرك المياه الراكدة، وتضع الحكومة ووزارة الكهرباء في حرج، بحسب أسامة فرج، صاحب مبادرة تخفيض التيار الكهربائي من 220 إلى 180 وات.
ويضيف: "مادفعتش فاتورة الكهربا بعد ما قطعت أكتر من 12 ساعة على مدار اليوم.. شراء المولدات أمر صعب، وبعد ما فاض بي الكيل، فكرت أعمل حل من عندي، والتقيت مسئولي الكهرباء ومهندسي الطاقة وعرضت عليهم الأمر".
"الضغط العالي يؤدي إلى انقطاع الكهرباء، يبقى الحل في تخفيض حجم التيار"، يقول "أسامة": "لجأت لفكرة إعطاء راحة للماكينات والمولدات لتخفيف الأحمال، لكن مش هقطعها بشكل نهائي، وبكده نضمن وصول الكهرباء للجميع، لأن المساواة في الظلم عدل".
الرجل الثلاثيني وجه ندائه لجهات عديدة للاستجابة لمبادرته وحل الأزمة لكن لم يتلق أي استجابة.
"الحكومة عليها فقط قطع الكهرباء وعلينا كمصريين الاستجابة وإيجاد الحلول"، يقول "أسامة"، ويضيف: "لما تقطع الكهرباء لازم نحل من نفسنا ونقول للحكومة شكرًا".