بروفايل| نازك الملائكة.. جاءت في زمان السرور

كتب: نورهان نصرالله

بروفايل| نازك الملائكة.. جاءت في زمان السرور

بروفايل| نازك الملائكة.. جاءت في زمان السرور

جاءت في زمان السرور.. هكذا وصفها والدها في قصيدة احتفالاً بمولدها.. فتاة رقيقة.. سيدة وقورة كما يتذكرها الجميع دائمًا.. صاحبة ابتسامة مشرقة وملامح ملائكية.. على الرغم من عدم ابتسامها كثيرًا؛ ليظن الجميع أنها تحمل في أعماقها "أحزان العراق"، ظلت - حتى مماتها - عاشقة لليل بسحره ونجومه وصوت الناي الحزين، وسحر بغداد العتيق. في العشرينيات من القرن الماضي، لم تكن سوى طفلة نشأت في كنف أسرة مثقفة محبة للشعر، فوالدتها الشاعرة سلمى عبدالرازق، والدها الشاعر صادق الملائكة. لم تتوقف دراستها الأدبية عند تخرجها من دار المعلمين العالي العام 1944، بالإضافة إلى تخرجها من معهد الفنون الجميلة "فرع العود"، لتسافر عام 1950 إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث درست اللغة اللاتينية والأدب المقارن في جامعة "برنستن"، كما التحقت عام 1954 بالبعثة العراقية إلى جامعة "وسكونسن" بأمريكا لدراسة الأدب المقارن. بدأت مكانتها كشاعرة ضمن المجال الأكاديمي، بدأت في التكون منذ عام 1957، من خلال عملها بالتدريس في كلية التربية ببغداد، ثم جامعة البصرة، وجامعة الكويت، لتنتقل للعيش في بيروت لمدة عام واحد، وهناك أخذت بنشر نتاجاتها الشعرية والنقدية، ثم تنتقل بعدها عام 1990 إلى القاهرة. قدمت نازك - خلال مسيرتها - ما يقرب من 7 مجموعات شعرية، كان "عاشقة الليل" هو الديوان الأول لها عام 1947، ليؤكد أنها تختلف عن الجميع لتكاد تكون رائدة للشعر الحديث الذي أسموه بـ "الشعر الحر". ليست شاعرة مبدعة فحسب، بل ناقدة مبدعة فتمارسه بصورة متخصصة، فصدر لها "قضايا الشعر الحديث"، "التجزيئية في المجتمع العربي" الذي يمثل دراسة في علم الاجتماع، ولها العديد من المجاميع الشعرية والدراسات النقدية، منها ما ضمها كتاب ومنها ما نشر في المجلات والصحف الأدبية. حصلت نازك على جائزة البابطين عام 1996، وحظيت أيضًا على درع الإبداع العراقي عام 1992، كما أقامت دار الأوبرا المصرية عام 1999 احتفالًا؛ لتكريمها بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي، والذي لم تحضره بسبب المرض، وحضر عوضًا عنها زوجها الدكتور عبدالهادي محبوبة. "لا أريد العيش في وادي العبيد بين أموات وإن لم يدفنوا"، تحت وطأة المرض تركت نازك القلم، وكفت عن الكتابة في عزلة اختيارية لها بالقاهرة، لتتولى عليها الآلام والنكسات طوال فترة مرضها حتى رحيلها عام 2007، بعد إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية، فقد ظلت عاشقة للحب والنور والحياة وليبقى - حتي بعد وفاتها - اسم نازك الملائكة محفورًا في ذاكرة الزمن.