أحد بائعي الجرائد بوسط البلد: "بلا سلطة رابعة بلا بتاع كل دة راح زمنه"
بملامح متعبة ووجه مكلوم ترك عليه الزمن خطوطًا تزداد يوماً بعد يوم، يقف"عم شعبان" بائع الكتب والجرائد الذى قضي حياته على الرصيف وسط جرائده ومجلاته؛ يضرب كفاً على كف بعدما قامت قوات الأمن برفع سلعته، من شارع محمد فريد بمنطقة وسط البلد، على الرغم من حصوله على تصريح من مؤسسة أخبار اليوم بمزاولة المهنة، ليفيق من ثباته العميق على كابوس لم يكن يتخيله يوم.
"القرار ده ظالم جدًا وأنا مش هسكت وهطلع على الحي علشان أخد حقي لأنى معايا تصريح وماشى بالقانون" كلمات وصف بها "عم شعبان" ما سيفعله في الأيام المقبلة للحصول على ما سلبته قوات الشرطة منه، مضيفًا أن العميد الذي تولى مسؤولية رفع فرشته قال له "ممكن يكون التصريح مزور وأنا عندي تعليمات هنشيل أي حاجة مخالفة".
لم يكتف العميد بهيئة المرافق المخول له رفع بضاعة الباعة المتجولين من تلقين درسًا قاسيًا لعم شعبان، لكنه رأى في تهويل كوارث ما قد تترتب عليه "فرشة عم شعبان" درسًا أخر يظل الرجل الذي شارف عمره على الإنتهاء، عندما قال له "وجود الفرشة دي خطر عليك وعلى الناس، ممكن أي عقب سجارة يولع في فرشتك والمحلات اللي جنبها ومتستبعدش أن العمارات تولع هي كمان بسبب فرشتك دي"، والذي لم يحضر على ذهن عم شعبان ردًا سوي "اللي تؤمر بيه يا باشا".
"إنت ليك حق، وفرشتك ما تنفعش تتشال، أنت بتبيع جرايد ودي سلطة رابعة"، كانت محاولة دئوبه من عم حسن صديق عم شعبان، والذي ساعده في تنحية كتبه جانبًا عن نهر الطريق، وليحاول التهدئه من روع الرجل العجوز الذي رد عليه قائلًا "بلا سلطة رابعة بلا بتاع، كل دة خلاص راح زمنه".
لحظات لن ينساها الرجل الذي يشارف أن ينهي عقده السادس، وما بين علامات للحيرة والبؤس والشقاء تراكمت على وجهه، إلا أنه لم يستطع لسانه عن توضيح ما يحدث من إزلة جميع الباعة الجائلين بوصفه إياهم "بينفذوا أوامر وخلاص، ومش بيحسوا بالبني أدمين".