الضابط خرج لضبط تاجر مخدرات.. وعاد متهما بقتل مواطن في بولاق الدكرور
لم يكن يومًا عاديًا في حياة الضابط "ح.ن"، معاون مباحث بقسم شرطة بولاق الدكرور، فاليوم بدأ بمطاردة بينه وبين تاجر مخدرات وانتهى بمقتل مواطن بريء بطلقة طائشة من سلاحه الميري واتُهم بقتل مواطن عن طريق الخطأ.
في الساعة 10.30 مساء السبت الماضي، وصل الضابط لمكتبه في وحدة مباحث قسم بولاق الدكرور، وجلس بهدوء يشرب "قهوة"، ورد اتصال هاتفي من أحد مصادره السرية بوجود تاجر مخدرات يقوم ببيع وترويج المخدرات في شارع "عبدالحميد عطا" بدائرة القسم، الضابط عرض المعلومات على رئيس المباحث، المقدم هاني الحسيني، وطلب منه قوة للقبض على المتهم، وعلى الفور أخطر الأخير كل قيادات مديرية أمن الجيزة، وهم اللواء محمود فاروق، مدير الإدارة العامة للمباحث، واللواء جرير مصطفى، مدير المباحث الجنائية، والعميد عبدالوهاب شعراوي، مفتش المباحث، لمتابعة إجراءات القبض على المتهم.
في تمام الساعة 2.30 صباح يوم الأحد، انطلق الضابط بصحبة قوة من المباحث للقبض على المتهم، وعقب وصول السيارة شاهدها المتهم وحاول الهرب فانطلق الضابط لمطاردته، وأخرج سلاحه الميري من طيات ملابسه وهدد بإطلاق الرصاص عليه، ساعة كاملة استغرقها الضابط في مطاردة التاجر في شوارع بولاق الضيقة، وانتهت بالقبض عليه، وبتفتيشه عُثر على 20 شريط ترامادول مخدر و30 قطعة حشيش، اشتبك المتهم مع الضابط محاولاً الهرب من قبضة الشرطة وخرجت طلقة طائشة من سلاح الضابط أودت بحياة شاب يدعى "صلاح"، تصادف مروره بمكان الواقعة.
في الساعة 4 صباحًا يُجري الضابط اتصالاً برئيس المباحث المقدم هاني الحسيني، وكان نص المكالمة بينهما "يا فندم .. في طلقة خرجت غلط من المسدس بتاعي قتلت شاب ملهوش دعوى بأي حاجة"، يرد عليه المقدم الحسيني "خليك عندك وسيب كل حاجة زي ما هي لحد ما أجي"، رئيس المباحث بدوره يُخبر اللواءين محمود فاروق وجرير مصطفى ومفتش المباحث العميد عبدالوهاب شعراوي.
وفي الساعة 4.30 صباحًا.. قوة من المباحث وقيادات مديرية أمن الجيزة تنتشر في المكان، والضابط يصرخ في وجود القيادات "والله أنا ماكنش قصدى أقتله.. الطلقة خرجت غصب عني.. كان قصدي أخوف تاجر المخدارت بس .. نصيبه كده.. ونصيبي أنا كمان كده".
اللواء جرير مصطفى يُحرر محضرًا بالواقعة ويُخطر المستشار أسامة حنفى، رئيس نيابة الحوادث، بتفاصيل الواقعة.
انتقل المستشار حنفي إلى مكان الواقعة وأجرى المعاينة، وانتهت بإصدار قرار بالتحفظ على الضابط لحين التحقيق معه، وكذلك على سلاحه الميري، ودفن الجثة بعد ندب الطب الشرعي لبيان سبب الوفاة، واستمعت النيابة لأقوال الضابط المتهم وتاجر المخدرات وأكدت أقوالهما أن الأول لم يقصد قتل الشاب وإنما رصاصة طائشة خرجت من سلاحه الميري، التحريات كشفت عدم وجود نية لدى الضابط لقتل المجني عليه، وأنه كان يحاول السيطرة على تاجر المخدرات، وفي ختام التحقيقات أُخلي سبيل الضابط بضمان وظيفته.
المستشار محمد شقير، المحامي العام الأول لنيابات جنوب الجيزة بالإنابة، يصدر قرارًا باستعجال تحريات المباحث حول الواقعة، وتقرير الطب الشرعي الخاص بالمجنى عليه، تمهيدًا لإحالة القضية إلى المحكمة.