دخلت معركة تطهير وسط القاهرة من الباعة الجائلين ونقلهم إلى منطقة جراج الترجمان مرحلة اللجوء إلى الحيل من جانب الباعة الذين قرر بعضهم إخفاء البضاعة مؤقتاً، وتكليف «ناضورجى» بالوقوف على مدخل شارع طلعت حرب لتحذيرهم فور وصول شرطة المرافق. وتتنوع طرق إخفاء البضاعة، فبعضهم لجأ إلى صناديق القمامة، فيما يعتمد آخرون على تخزينها فى سيارات ملاكى مغطاة توجد طوال اليوم، وفور مغادرة الشرطة تخرج البضاعة. أحدهم، «سعيد عبدالهادى» الذى يفرش كرافتات، يتلقى الإشارة من صديقه الذى احتل موقع الـ«ناضورجى» فى أول الشارع، فيلملم بضاعته ويجرى مسرعاً ليضعها فى إحدى السيارات المركونة والمغطاة بشارع شامبليون، ويقول: «لو كشفت الشرطة حيلتى.. هطورها وادوّر على حيل تانية عشان ما اتفقسش أبداً.. وكله عشان لقمة عيش بالحلال». وعلى بعد أمتار من ميدان طلعت حرب، وإلى جوار أحد الأكشاك المعدنية، يقف «محمود حسين»، الذى يبيع بعض المنتجات البلاستيكية والصينية، لا يغادر هاتفه يديه، منتظراً الإخبارية من ناضورجى المنطقة، فيتحرك مسرعاً ويجمع بضاعته بأحد الأجولة ثم يلقيها فى صندوق القمامة العملاق، ليأتى رجال الأمن، يمشطون المنطقة ويغادرون، فيفرشها من جديد، ويقول: «الوضع هيستمر لحد لما الموجة تعدى وعاصفة الصحراء اللى الحكومة بتعملها تهدا». بالتزامن مع حالة الكر والفر، تظاهر العشرات من الباعة الجائلين أمام «دار القضاء العالى» بوسط القاهرة، أمس، احتجاجاً على عدم تسكينهم فى سوق «أرض الترجمان»، رغم تركهم أماكنهم فى وسط البلد. وطالبوا بأماكن أخرى فى وسط البلد، منها حديقة الأزبكية التى تتسع لأكثر من 5 آلاف بائع، أو الساحة المواجهة لدار القضاء العالى والتى تتسع لـ1200، حسب قولهم. من جانبه، شدد الدكتور جلال سعيد، محافظ القاهرة، على «تواصل حملات الإزالة حتى الانتهاء من أعمال تسكين الباعة فى المراحل التالية بأرض سوق الترجمان، مع إخلاء منطقة وسط البلد بالكامل من أى إشغالات خلال أسبوع».