هدى عبد المنعم.. "المرأة الحديدية" حرة بعد الهروب والسجن
ولدت في أسرة بسيطة ببورسعيد، حصلت على دبلوم تجارة، عملت موظفة على آلة كاتبة بإحدى الشركات، تزوجت رجل أعمال ليبي وسافرت معه لليبيا، جمعت منه ثروة ضخمة هربتها لمصر وطلبت الطلاق وعادت، لتصير سيدة أعمال شهيرة وينتهي مصيرها بالسجن، ربما صادتفك قصة كهذه في أحد الأفلام العربية، لكن هذا ليس فيلما بل تفاصيل حياة هدى عبد المنعم، أو "المرأة الحديدية".
بعد رجوعها لمصر عام 1981، اقتحمت هدى عبد المنعم عالم المال والاقتصاد والتعمير والإسكان، فأسست شركة "الهدى مصر" للمقاولات عام 1986، ونفذت عددا من المشروعات بمصر والدول العربية، ونجحت في جمع أكثر من 45 مليون جنيه من خلال حملة إعلانية واسعة، واشترت مساحات شاسعة من الأراضي قرب المطار، ورغم حظر البناء في تلك المنطقة، قامت ببناء وحدات محدودة بها.
ومثل سيناريوهات المسلسلات، بدأ أصحاب الحجز في المطالبة باستعادة أموالهم التي وظفوها في أعمالها، سواء في شراء الوحدات السكنية أو توظيف الأموال وشراء الأراضي، وقدموا ضدها بلاغات بعدم تسلمهم وحداتهم، تزامنت مع صدور قرار بإزالة تلك الوحدات لمخالفتها، حاولت "المرأة الحديدية" استيعاب الأمر وتهدئة الأوضاع وامتصاص غضب المستثمرين بأعمالها، فوقعت على شيكات دون رصيد تعدت قيمتها 30 مليون جنيه.
بعد أن سهل لها كبار المسؤولين في البنوك الحصول على الملايين بضمانات وهمية، تقدمت بلاغات كثيرة ضدها من الأفراد لعدم تسلمهم وحداتهم، ومن البنوك لعدم سدادها مديونيتها، التي بلغت 12 مليونا و350 ألف جنيه، و4 ملايين و598 ألف دولار، عجزت عن الالتزام بردها أو تنفيذ التسويات التي أبرمتها مع البنوك الدائنة.
فرضت الحراسة على أموال هدى عبد المنعم وأموال شركائها في 12 يوليو عام 1987، وفي ديسمبر من نفس العام، أيدت محكمة القيم العليا الحكم الصادر ضدها بفرض الحراسة على أموالها، وتم تشكيل 16 لجنة لجرد ممتلكاتها التي تنوعت بين شركة "الهدى مصر" و17 عقارا سكنيا فاخرا ومواقع أخرى لشركتيها ومحتويات مسكنها، والتحفظ عليها.
"الهرب" كان الطريق الوحيد الذي رأته هدى عبد المنعم، رغم القرار الذي أصدره المدعي العام بمنعها من السفر وفرض حراسة شديدة على ممتلكاتها، إلا أنها تمكنت من الهرب بجواز سفر مزور لاسم زوجة بواب مسكنها بمصر الجديدة، من مصر للندن ثم أثينا، واستخرجت جواز سفر بنفس اسم زوجة البواب وحصلت على بطاقة إقامة باليونان، في حين صدر ضدها أحكام غيابية بالحبس 60 عاما في 31 قضية.
لم يؤثر الهرب فيها، بل نالت لقب المرأة الحديدية عن جدارة، فلم تهزم وأسست شركتين للملاحة البحرية وتشطيبات السفن، واستطاعت أن تكتب لنفسها النجاح ثانية، فخلال 5 سنوات التحق بشركتيها ما يقرب من 250 ألف عامل يوناني، وتوسعت لتفتح 3 شركات سياحة في باريس للعرب والأجانب، وأخرى لإدارة الاستثمار، إلا أن الإنتربول اليوناني ألقى القبض عليها بعد إخطاره بملابسات القضية.
لجأت المرأة التي لم يكسرها هروبها ونجحت ببلد آخر غير بلادها، لإقناع المحكمة بعدم تسليمها لمصر، متحججة بإغلاق شركتيها وتسريح آلاف العمال اليونانيين عند تسليمها لمصر، وإغلاق شركاتها، إلا أن النهاية دائما تكون على يد "العاطفة"، فبعد مرض والدتها ووفاتها قررت هدى العودة لمصر بعد أن أقنعتها هيئة الدفاع عنها أن جميع الحكام الصادرة ضدها سقطت بالتقادم.
28 أغسطس 2009.. تاريخ سقوط المرأة الحديدية، بعد أن ألقت سلطات مطار القاهرة القبض عليها لدى عودتها من اليونان، بعد أن أمضت ما يقرب من ربع قرن هاربة من تنفيذ أحكام قضايا توظيف أموال وقروض، اليوم وبعد 5 سنوات سجن قضتها "المرأة الحديدية" وراء القضبان، تم إخلاء سبيلها من مستشفى الدقي، حيث نقلت من سجن طرة لسوء حالتها الصحية.