أقدم صانعى «قِدرة الفول» بأسيوط: صيتى وصل للكويت

كتب: سمر صالح

أقدم صانعى «قِدرة الفول» بأسيوط: صيتى وصل للكويت

أقدم صانعى «قِدرة الفول» بأسيوط: صيتى وصل للكويت

ركن جانبى متفرع من الشارع الممتد بطول سوق القيسارية الحرفى الشهير بمحافظة أسيوط، يصدح منه صوت مطرقة تعيد تشكيل النحاس والألومنيوم بحرفة كما يخط الفنان ملامح لوحة مرسومة بريشته، كلما اقترب المترجل على قدميه من مصدر الصوت اتضح له جلياً. عجوز سبعينى يجلس داخل ورشته الصغيرة، وقد أحيطت به أكوام النحاس والمعدن، غارقاً بينها يسابق الزمن لتسليم طلبات زبائنه قبل حلول الشهر الكريم.

منذ أن كان فى عمر الخامسة عشرة تقريباً، احترف الأسطى «أحمد مصطفى» تشكيل النحاس، كما تعلم من والده وجده، شب وشاب هنا فى السوق التاريخية الشهيرة حتى بات له زبون خاص يأتيه من بعيد، يصنع منه «قِدرة فول»، يتردد على شرائها أصحاب المحلات القادمون من أماكن بعيدة بالمحافظة ثقةً فى صنعته: «أنا أقدم واحد فى أسيوط بعمل قدرة الفول النحاس، واسمى وشغلى ارتبط مع الناس بشهر رمضان»، كما يقول العجوز الذى ملأ الشيب شعره وخط الزمن خطوطاً على كفيه وهو جالس فى ورشته يُصلح «قِدرة» قديمة.

مقاسات متفاوتة من قِدَر الفول «النحاس والألمونيوم» تملأ ورشة الأسطى «أحمد»، بعضها يصنعها بنفسه، وأخرى يتولى إصلاحها حسب طلبات أصحاب المحلات، حيث يتزايد عليه الإقبال قبل حلول شهر رمضان بأسابيع قليلة: «من أول شعبان عندى شغل متواصل على قِدرة الفول، وبعد ما يعدى رمضان بييجى طلبات أقل».

زبائن الأسطى «أحمد» لا يقتصرون على أهل محافظته فقط، بل تجاوز بحرفته حدود الوطن بعدما ذاع صيته: «صنعت قدر فول نحاس لزباين من الكويت»، مشيراً إلى أن معظم قدر الفول التى يصنعها تُستخدم فى المطاعم، بينما يحتفظ بها آخرون كديكور فى منازلهم.

حرفة «عم أحمد» لا تقتصر على تصنيع قدر الفول فقط، بل يبدع أيضاً فى تشكيل الأهِلة التى توضع أعلى المآذن والفوّاحات النحاسية الكبيرة التى توضع فى المناسبات: «أجواء رمضان بستنّاها من السنة للسنة رغم ضغط الشغل وقتها، دى حرفتى اللى عيشت واتربيت عليها، ومعرفش أشتغل غيرها».


مواضيع متعلقة