في مثل هذا اليوم .. النحاس باشا ينهي المفاوضات مع الإنجليز ويبرم إتفاقية 1936

كتب: محمود عباس

في مثل هذا اليوم .. النحاس باشا ينهي المفاوضات مع الإنجليز ويبرم إتفاقية 1936

في مثل هذا اليوم .. النحاس باشا ينهي المفاوضات مع الإنجليز ويبرم إتفاقية 1936

"معاهدة 1936" .. نتجت عن التظاهرات النضالية التي طالبت بالدستور وجلاء الاحتلال الإنجليزي عن مصر، أبرمت في مثل هذا اليوم 26 أغسطس، وسميت بمعاهدة نفس العام الذي أبرمت فيه، بعد إصدار الحكومة بيانًا بوفاة الملك فؤاد، وترقي ابنه الملك فاروق عرش مصر، وتعيين مجلس وصاية نظرًا لصغر سنه. الانتخابات البرلمانية التي جرت بعد تنصيب الملك الجديد، أعطت لحزب الوفد الأحقية في تشكيل الحكومة نظرًا لفوزه بها، وطالب بإجراء مفاوضات مع بريطانيا بشأن الجلاء والاستقلال، إلا أن الحكومة البريطانية تهربت من دخول أي مفاوضات مع نظيراتها المصرية، الأمر الذي أدى لتأليف جبهة وطنية لإعادة دستور 1923 بدلًا من دستور 1930، ولذلك اضطرت بريطانيا للتراجع والدخول في مفاوضات بقيادة السير "مايلز لامبسون"، المندوب السامي البريطاني، ومعاونيه، وشاركت الأحزاب المصرية جميعها في تلك المفاوضات، بناءً على طلب الحكومة البريطانية، عدا الحزب الوطني الذي رفع شعار "لا مفاوضة إلا بعد الجلاء"، وبدأت المفاوضات في القاهرة بقصر الزعفران في 2 مارس وانتهت بوضع معاهدة 26 أغسطس 1936 في لندن. نصت المعاهدة على 12 بندًا، كان من بينها انتقال القوات العسكرية في المدن المصرية إلى منطقة قناة السويس وبقاء الجنود البريطانيين في السودان بلا قيد أو شرط، وتحديد عدد القوات البريطانية في مصر وألا تزيد عن 10.000 جندى و400 طيار مع الموظفين اللازمين لأعمالهم الإدارية والفنية في وقت السلم فقط، ولإنجلترا الحق في الزيادة في حالة الحرب ولا تنتقل القوات البريطانية للمناطق الجديدة إلا بعد أن تبني مصر ثكنات وفقًا لأحدث النظم، وأن تبقى القوات البريطانية في الإسكندرية 8 سنوات منذ تاريخ بدء المعاهدة، كما نصت على أنه في حالة الحرب تلتزم الحكومة المصرية بتقديم كل التسهيلات والمساعدات للقوات البريطانية. الاعتراف باستقلال مصر شبه التام والإيجابيات التي حوتها بنودها لم تشفع للمعاهدة أكثر من 14 عامًا، إذ ألزمت المعاهدة مصر بتقديم المساعدات في حالة الحرب وإنشاء الثكنات التي فرضت أعباء مالية جسيمة مما يؤخر الجيش المصري وإعداده ليكون أداة صالحة للدفاع عنها، كما أنه بموجب هذه المعاهدة تصبح السودان مستعمرة بريطانية يحرسها جنود مصريون، والنتيجة جاءت بمطالبة وزارة النحاس، في مارس 1950، بالدخول في مفاوضات جديدة مع الحكومة البريطانية، واستمرت 9 شهور ظهر فيها تشدد الجانب البريطاني، ما جعل النحاس باشا يعلن قطع المفاوضات وإلغاء معاهدة 1936 واتفاقيتي السودان. "من أجل مصر قدمت معاهدة 1936، ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها"، تلك كانت كلمة مصطفى النحاس باشا، رئيس الحكومة آنذاك، أثناء تقديمه للبرلمان مراسيم تتضمن مشروعات القوانين التي تنص على إلغاء المعاهدة، فصدق عليها البرلمان وصدرت القوانين التي تؤكد الإلغاء، والذي نتج عنه فض التحالف بين بريطانيا ومصر، في مارس 1950، واعتبار القوات الموجود في منطقة القناة قوات محتلة، لتبدأ مرحلة جديدة من النضال ضد الاحتلال الإنجليزي، ينتهي بثورة كان من أهدافها استقلال البلاد.