المصري الوحيد في «دهرواد» بالهند يتحصن داخل منزله: «الوضع مرعب»
المصري الوحيد في «دهرواد» بالهند يتحصن داخل منزله: «الوضع مرعب»
- الهند
- كورونا في الهند
- سلالة كورونا الهندية
- كورونا
- دهرواد
- فيروس كورونا
- محارق كورونا
- الهند
- كورونا في الهند
- سلالة كورونا الهندية
- كورونا
- دهرواد
- فيروس كورونا
- محارق كورونا
اتخذ من جدران غرفته ستاراً يتحصن خلفه من الوباء الذي يحصد الآلاف في الهند يومياً، دون سابق إنذار، لم يجد أنيساً داخل عزلته سوى هاتفه المحمول وجهاز التلفزيون، لمتابعة ما يجري خارج منزله، بعدما أغلقت الجامعة ومراكز التدريب أبوابها، في محاولة لوقف نزيف الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا، الأمر الذي زاد من شعور الشاب «محمد عادل عبد الرحمن» بالغربة، كونه المصري الوحيد الذي يقيم في مدينة «دهرواد» بالهند.
بدأت رحلة «عبد الرحمن» في الغربة قبل نحو عامين، عندما توجه إلى مدينة «دهرواد»، في ولاية كارناتاكا، شمال غرب الهند، لدراسة درجة الماجستير في مجال التكنولوجيا الحيوية للزراعة (Agricultural Biotechnology)، إلا أنه فوجئ بعدم وجود أي مصريين في تلك المدينة، الأمر الذي ساعده على توجيه جهوده واهتمامه للدراسة فقط، قبل أن تقلب جائحة كورونا أحواله، بل وأحوال غالبية الهنود، رأساً على عقب.

«عبد الرحمن»: الهنود بيتحركوا من غير كمامات
تسجيل أعداد مرتفعة للغاية من الإصابات، تتجاوز 18 مليون شخص، وتكدس بالمقابر، ومحارق للجثث، ونفاذ أنابيب الأكسجين، وسقوط المرضى بالشوارع، وانتظارهم في طوابير طويلة أمام المستشفيات، وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في البلد المكتظ بالسكان خلال ساعات، مشاهد مريرة عايشها «عبد الرحمن» قبل أيام معدودة، بعد عامين من الاستقرار، لم يتوقع أن يشهدها، خاصةً بعدما تجاوزت الهند جائحة كورونا بأمان العام الماضي، وبأقل الخسائر.

كما اصطدم الشاب المصري بقرار وقف الدراسة وإغلاق الجامعة، نتيجة فرض حظر التجوال من السادسة وحتى العاشرة صباحاً، وترك وقت محدد للمواطنين لشراء احتياجاتهم، ليفكر في العودة إلى مصر، ولكنه يخشى عدم قدرته على الرجوع إلى الهند مجدداً، ولذلك قرر عدم الخروج، وتحصين نفسه داخل منزله، واتباع الإجراءات الوقائية اللازمة، وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى.

«عبد الرحمن»: أكتر حاجة مرعبة فيديو لمتوفى دماغه يتحرك
وطوال 4 أيام، لم يخرج طالب الماجيستير من مسكنه، ليتأجج بداخله الخوف من صرخات المرضى الهنود في الشوارع، ومشاهدته لعربات الكارو والموتسيكلات، التي تحمل جثث ضحايا كورونا، بعدما انهارت سيارات الإسعاف أمام ذلك العدد الهائل من الإصابات والوفيات، ومن ثم حرق جثثهم، لتصل إلى أنفه روائح حرائق جثث الموتى، وألام المصابين الذين فتك بهم الفيروس.

«في طالب من تنزانيا بيحضر دكتوراه معانا، اتصاب بكورونا ومات للأسف، بس شوفتله فيديو لقيت راسه بتتحرك»، يعتبر ذلك واحداً من المشاهد المؤلمة الغريبة بشدة التي لن ينساها «عبد الرحمن»، في ظل تلك الجائحة، حيث تطور الفيروس لدرجة عدم ظهور الأعراض، وتسببه في الوفاة المفاجئة، وهو ما جعله يرجح أن كورونا تطور لدرجة إصابة القلب، لكنه رغم ذلك، يحرص باستمرار على طمأنة أسرته.
ورغم تلك الأحداث المريرة التي تشهدها الهند، وقرارات الغلق، لكنه قال إن الأهالي مازالوا غير ملتزمين باتباع الإجراءات الاحترازية، ويتحركون في الشوارع الجانبية دون تعقيم، أو ارتداء الكمامات والأقنعة الطبية، أو الاكتراث بتلك الجائحة، التي تغتال الأرواح دون إنذار، متوقعاً زيادة أعداد الإصابات خلال الفترة المقبلة أيضاً.

ووثق الشاب المصري تلك الأوضاع الهادئة بالهند، والشوارع الرئيسية التي غاب منها السكان، بصور خاصة لـ«الوطن»، من شوارع مدينة «دهرواد»، وجامعة المدينة، والمعبد المجاور لها، حيث تبدو المدينة وقد خلت تماماً من سكانها.