محمود «كعب داير»: 4 أطباء بـ4 تشخيصات

كتب: إسلام زكريا

محمود «كعب داير»: 4 أطباء بـ4 تشخيصات

محمود «كعب داير»: 4 أطباء بـ4 تشخيصات

وقف الأب فى طابور طويل ينتظر دوره للكشف على طفله فى معهد الشلل بإمبابة، يحمل الصغير على كتفه، وكلما رفع رأسه سقط الرأس فى عدة اتجاهات، وهى الحالة التى أثارت ريبة الوالدين منذ ظهورها على «محمود»، الذى لم يكمل عامه الثانى، جاء دوره لدخول حجرة الكشف. «ابنك معندوش حاجة روح اعمله علاج طبيعى»، قالها الطبيب المعالج للأب الذى ما زال متوجساً، فقال الأب: «إزاى معندوش حاجة، أمال اعملّه علاج طبيعى على إيه». شكوك الأب فى التشخيص قادته إلى الذهاب لطبيب ثانٍ، ومن الثانى إلى الثالث ثم إلى الرابع، عام كامل من اللف على الأطباء والمستشفيات، كل طبيب له تشخيص، وكلها علاجات متضادة، إن لم تؤذ الصغير فلن تشفيه، وما زال الأب فى حيرته والسؤال بدون إجابة: «الواد عنده إيه؟». لم يمل «أحمد فهمى»، والد الطفل، من اللف على الأطباء، سعر الكشف فى كل مرة لا يقل عن 100 جنيه، ويزيد أحياناً إلى 400 جنيه، يقول الرجل الثلاثينى: «مش عايز أقصر فى حقه عشان لما يكبر مايقولش إننا سبناه وما عالجناهوش». «نقص حاد فى الأكسجين داخل المخ»، كان أحد التشخصيات لمرض محمود، لم يطمئن له الرجل، خاصة بعد أن جرب علاجه بالحقن، ومع عدم تحسن الحالة أيقن خطأ هذا التشخيص: «ابنى جسمه كله اتخرم من الحقن، وحاسس إن حالته بتسوء أكتر بسبب الأدوية الغريبة اللى كل دكتور بيكتبها لنا»، رؤية الصغير فى حالة طبيعية هى الأمنية الوحيدة للأب والأم: «مش معقول طفل عمره سنتين رقبته بتحدف فى كل الاتجاهات، أكيد عنده خلل، واللى مش معقول برضه إن مفيش دكتور فاهم فين الخلل ده، كله بيفتى وابنى اللى بيدفع التمن».