أم العروسة

كتب: فاطمة أبو حطب

أم العروسة

أم العروسة

2 - أم العروسة مرت السنوات سريعة متلاحقة، مثل قطار لا يقف في المحطات، وجدتني أما لعروس رائعة جميلة تستعد بعد أسابيع قليلة لاستقبال حياة زوجية جديدة بعيدًا عن عيني، كان الأمر أشبه بمعجزة بالنسبة لي. اكتشفت أنني لم أوفر الكثير لذلك اليوم المشهود، فهناك لوازم الجهاز وتبعاته الثقيلة حتى تداركت نفسي ودخلت في جمعيات مع الجارات والصديقات الطيبات.. أعرف تمامًا أن تلك الجمعيات ديون مؤجلة، لكنها متسترة بقناع المساعدة التي لا تجرح. استطعت من خلال تلك الجمعيات تدبير أمور عروستي الصغيرة و أشفق زوجي على وقدم على استبدال لمعاش مبكر، لكني رفضت بشدة خاصة أنه يعشق عمله التدريس، عمله كمدرس يجعله يشعر أنه مصلح ومثقف جاد ويربى أجيالًا. لم يتبق سوى أسبوع واحد، وأنا لم أشترِ أطقم الملايات والبورسلين والصيني، وملابس البيت للعروسة ولوازم المطبخ . كنت أدور وأجرى حول نفسي، كما تقول جدتي: "أم العروسة فاضية ومشغولة" شعرت بالإرهاق التام وأنا أرتمى على أقرب كرسي أطلب بعض الماء البارد في الحر الشديد، و أقبلت ابنتي تهديني قبلة رائعة وابتسامة من أجمل عروسة مشرقة. اقترب موعد الزفاف، وشعرت أنني في امتحان، المعازيم وأهل العريس ينتظرون منى الكثير، وأخشى أن تحدث لخبطة أو اضطراب وتقصير في بعض الأمور التي تخص البوفيه واستقبال المعازيم. ما حدث أن فستان ابنتي تمزق ذيله دون قصد، وجدتها تبكي بشدة وتهرع إليّ، استعدت لياقتي الذهنية والبدنية، وعكفت على رفي ذيل الفستان مثل فنان استولى على جوهرة نادرة يدقق النظر فيها، ويقلبها بين أصابعه بحرص شديد، يزيل الشوائب منها ليجلوها ويزينها حتى انتهيت من ذيل الفستان وعرضته على ابنتي التي طارت من الفرحة وكأن فستانا لم يتمزق. 3- يا ليتني كنت هنديًا