بروفايل: برهامى.. الغاية تبرر الوسيلة

كتب: صلاح الدين حسن

بروفايل: برهامى.. الغاية تبرر الوسيلة

بروفايل: برهامى.. الغاية تبرر الوسيلة

بدت سفينته فى الأفق تشق أمواج السياسة المتلاطمة، وترفع شراع الدعوة للدين، حتى كادت تسبق الجماعة «العجوز».. أتت الرياح «الغربية» لتخرق رتقاً فى السفينة، كادت تغرق ويغرق معها «حلم التمكين».. وترسل «الجماعة» رسالتها له بخط عربى مبين.. هذا جزاء المتمردين. نهض فزعاً، بعد أن كسرت طرقات الأيدى الخشنة سكون ليلة شتاء ممطرة من ليالى عام 1956، كانت ليلة مريرة صادمة، رأى فيها العسكر يقتادون أباه وعمه الشاب إلى عربة الشرطة، عبثوا بكل محتويات المنزل، وحطموا كل ما يمكن تحطيمه، بكى فنهره أبوه «ياسر استعِن بالصبر والصلاة».. لملم الكتب المبعثرة، وقعت عيناه على «رياض الصالحين» وأخذ ينهل. كان التنظيم الإخوانى غائباً، تحت أقبية السجون الناصرية، وساد المجتمع روح التدين العام، فعرف السلفية، ولم يعرف التنظيم، ثم أخذ تسلفه نكهة «قطبية» عندما قرأ كتاب «خصائص التصور الإسلامى»، ولم يشعر برغبة للانضمام للإخوان. فى الجامعة تعرف على الشيخين أحمد حطيبة وإسماعيل المقدم، وفى أواخر السبيعنات من القرن الفائت انضموا معاً للجماعة الإسلامية «الطلابية» وبعدما تسلل الإخوان لجماعتهم، وجد جماعته قد انشطرت، وذهب معظمها لينضم للجماعة الكبيرة فأسَرَّها برهامى فى نفسه ولم ينسَها لهم. ظهر رفيقه عماد عبدالغفور وقررا أن يمارسا عملاً دعوياً فى الجامعة، فكان الإخوان لهما بالمرصاد، ووقع الصدام بينهم فى عام 1980 فارتبكوا.. كانا قليلَى الخبرة فى مواجهة «الجماعة».. فقررا أن يعملا فى إطار التنظيم. فى منتصف الثمانينات أنشأ «برهامى» ومجموعته تنظيماً سرياً له فروع ومسئولون، وسرعان ما كشفته الأجهزة الأمنية فاعتقلوا كل قياداته.. ترامى إلى أذنيه دوى طرقات العسكر الخشنة التى مازالت تصدع فى أذنيه.. فقرر تفكيك التنظيم. اندلعت «الثورة».. لم يتوقع نجاحها ولا فى الأحلام - على حد تعبيره - وقرر عدم المشاركة فيها تحت ضغط الشبح المتراقص من جهة، ولأن من قام بها ليسوا بالفئة المؤمنة التى يمكث المشايخ السلفيون على تربيتها من جهة أخرى. أصدر الشيخ الطبيب عدداً من الفتاوى الغريبة التى أحدثت بلبلة فى الرأى العام المصرى. لكن زيارته الأخيرة للمرشح الرئاسى السابق الفريق أحمد شفيق كانت مفاجأة من العيار الثقيل، فالمصلحة عنده تبرر الوسيلة. راوده الحلم القديم «جماعة سلفية تقيم الدولة الإسلامية»، لملم أشلاء جماعته المتناثرة، ونظم أعضاءها، وأنشأ لها ذراعا سياسية ووجه ضربته لـ«الجماعة» وقضم من كعكتها وأرسل رسالته لهم «الدعوة السلفية سيدة الزمن القادم».. تلاشت فرحة النصر، وتفجر الحزب، أداة التمكين، لترسل «الجماعة» رسالتها واضحة، سنظل الأقوى، إما أن تكونوا تابعين وإما ألا تكونوا.