حالة من الجدل انفجرت بين كل مشاهدي شاشات التليفزيون عقب الإعلان عن انطلاق الحلقة الأولى من برنامج "الراقصة"، الذي تعرضه فضائية "القاهرة والناس"، لاكتشاف مواهب جديدة في فن الرقص الشرقي، ووجود الراقصة "دينا" ضمن لجنة التحكيم الخاصة بالبرنامج.
الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز أكد أن "نمط اكتشاف المواهب هو من النماذج الإعلامية المتعارف عليها في مجال التليفزيون الترفيهي بالدول الغربية، وأن التليفزيونات الشرق أوسطية تناولت هذا المجال، منذ سنوات عدة، وطورت فيه بشكل كبير، وعرضت العديد من البرامج التي لاقت جماهيرية واسعة داخل الوطن العربي.
عبدالعزيز استرجع، في تصريحاته لـ"الوطن"، أحد البرامج التي قدمها التليفزيون اللبناني منذ 10 سنوات لاكتشاف مواهب الرقص الشرقي، ولاقى انتشارًا واسعًا داخل الوطن العربي، لأن تناوله تم بطريقة بعيدة كل البعد عن الابتذال المستفز الذي يفرغ الهدف الرئيسي للبرنامج من مضمونه.
الشكل المقبول لمثل تلك البرامج، بحسب الخبير الإعلامي، هي التي تتم إذاعتها من أجل إخراج راقصات شرقيات يسرن على نهج سامية جمال وتحية كاريوكا، بعكس تلك البرامج المبتذلة التي تهدف، في المقام الأول للترويج للعري وإظهار النماذج غير الملتزمة للرقص الشرقي، مشيرًا إلى أن المعيار الحقيقي لتقييم نجاح تلك البرنامج من عدمه هو الجمهور الذي سيتلقي رسالته.
برنامج "الراقصات"، واجه مشكلة قانونية قبل خروجه للنور بـ6 أشهر، حيث تقدم المحامي عبدالحميد شعلان، بدعوى قضائية ضد الراقصة دينا والمسؤولين عن قناة "القاهرة والناس"، للمطالبة بمنع عرض برنامج اكتشاف الراقصات الشرقيات، بداعي أنه لا فائدة من ظهور فتاة ترتدي بدلة رقص وتخرج على لجنة التحكيم لترقص وتثير الغرائز.
الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز أكد أن الوضع القانوني لبرنامج "الراقصة"، سليم لأن الدستور المصري يعطي الرخصة القانونية للرقص الشرقي، وبالتالي لا يوجد أي نص قانوني يمنع برنامجًا لاكتشاف مواهب الرقص طالما لم يخرج عن مضمونه، إلا أنه شدد، في الوقت ذاته، على أن القانون يجرِّم أي ترويج للعري أيًا كان أسلوبه.[FirstQuote]
"هادف، وسيعدل آراء الكثيرين عن الرقص الشرقي"، كان هذا هو رأي الفنانة دينا، عضو لجنة تحكيم برنامج "الراقصة فيه"، وأعربت، خلال أولى حلقات البرنامج أمس، عن سعادتها بالبرنامج، داعية كل المشاركين في المسابقة بعدم الالتفات للشائعات التي تثار حوله، والنظر إليه كتجربة جديدة لمجموعة تحب الرقص الشرقي.
الدكتور أحمد كريمة، الأستاذ بجامعة الأزهر، شدد على أن الرقص بكل أشكاله وصوره، جريمة محرمة شرعًا، ولا يمكن أن يتم اعتبار كشف العورات وإظهار السوءات وإثارة الغرائز منسوبًا إلى أنماط الفن، لأن الفن يضبط الأخلاق ويهذِّب المشاعر، بعكس ما يسعى إليه ذلك البرنامج.
"كريمة" أضاف، في تصريحاته لـ"الوطن"، أن حرمانية الرقص مستمدة من أنه مقدمة واضحة للزنا والفاحشة، والله سبحانه وتعالى يقول: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة"، كما أن هناك قاعدة فقهية واضحة تفيد بأن كل ما يؤدي إلى حرام فهو حرام، وهو ما يدل بالقطع على تجريم ذلك البرنامج.
عدد من علماء الأزهر، بحسب قول الدكتور أحمد كريمة، سيتقدمون، غدًا، بدعوى قضائية لوقف هذا البرنامج، تجنبًا لحرمانيته من الناحية الشرعية وحفاظًا على الصورة الحالية للدولة المصرية، وعدم اتهامها بأنها تسمح بمثل تلك الأنواع من البرامج والتي تضر بالأخلاق والآداب العامة، على حد تعبيره.
الإعلامي تامر أمين، هو أحد مَن استنكروا بشدة إذاعة برنامج "الراقصة" على فضائية القاهرة والناس، لافتًا خلال برنامجه "من الآخر" إلى أن برامج السباقات قد تكون مقبولة في حالة برامج اكتشاف الأصوات الجديدة والرياضات الترفيهية المتمثلة في "نط الحبل"، وليس في مثل هذا النسق.