"الوطن" تنشر النص الكامل لتحقيقات النيابة الإدارية في قضية "الموهوبين"

كتب: محمد العمدة

"الوطن" تنشر النص الكامل لتحقيقات النيابة الإدارية في قضية "الموهوبين"

"الوطن" تنشر النص الكامل لتحقيقات النيابة الإدارية في قضية "الموهوبين"

تبدأ المحكمة التأديبية العليا، غدًا، نظر قضية "الموهوبين" المتهم فيها 4 مسؤولين من قيادات وزارة التربية والتعليم، بتسهيل الاستيلاء على ملايين الجنيهات من الأموال المخصصة للطلاب المتفوقين رياضيًا دون وجه حق. بدأ موضوع القضية، فيما تضمنته الشكوى المقدمة من أحمد محمد طه وشهرته أحمد راضي مدير تحرير جريده الوفد، والتي يبلغ فيها عن صرف قيادات وزارة التربية والتعليم مبالغ كبيرة كمكافأت عن تنفيذ المشروع القومي لرعاية الطلاب الموهوبين رياضيًا دون وجه حق، نتيجة تواطؤ المختصين بالإدارة المركزية للخدمات التربوية بالوزارة والإدارة المركزية للشؤون المالية والحسابات والموازنة بالوزارة، وأرفق بشكواه صورًا من كشوف صرف المكافآت محل التحقيق. كما أرفق بالأوراق الشكوى المقدمة من عادل عقبي عبدالحميد بإدارة الخليفة التعليمية، والتي يتضرر فيها من رفض عبدالحافظ وحيد علي مدير عام الإدارة العامة للشؤون القانونية بوزارة التربية والتعليم، ونوال نجيب محمد رئيس الإدارة المركزية للشؤون المالية بالوزارة، صرف إعانة له لإجراء عملية تفريغ نزيف دموي بالمخ، بحجة عدم وجود بند إعانات، فضلًا عن صرف المشكو في حقهما لمبالغ دون وجه حق في صورة مكافآت نظير تنفيذ مشروع رعاية الطلاب الموهوبين رياضيًا، رغم عدم قيامهما بأي أعمال تخص تنفيذ المشروع. تم تكليف ربيع محمد سالم عضو الإدارة القانونية، وأحمد إبراهيم القاضي عضو مكتب الوزير، للمتابعة بفحص مستندات صرف مكافأه المشروع القومي لرعاية الطلاب الموهوبين رياضيًا، وبناء على ذلك أعد المذكوران مذكرة، انتهيا فيها إلى أن فحصهما أسفر عن عدم وجود لائحة أو قواعد محدده للصرف من الميزانية المخصصة للمشروع المذكور، والتي تبلغ 20 مليون جنيه تخصص سنويًا من وزارة المالية، لتنفيذ المشروع اعتبارًا من عام 2001 منها 4.5 مليون جنيه اعتمادات الباب الأول من ميزانية المشروع، يخصص منها 2.5 مليون جنيه بند 3/1 تعويض عن جهود غير غادية. كما أسفر عن عدم تفعيل قرار وزير التربية والتعليم الأسبق أحمد زكي بدر، الصادر في 30/11/2010 بتوزيع البند المخصص للمشروع المذكور على المديريات التعليمية، وعدم عرض ذلك القرار على الوزير الأسبق أحمد جمال موسى، عند عرض مذكرة بالمقايسة الخاصة بالمشروع عليه للعام الدراسي 2010/2011، كما لم يتم تنفيذ المشروع خلال العام الدراسي 2009/2010. وتبين صرف مكافآت من المشروع المذكور عن العامين الدارسيين 2010/2011 و2011/2012 بلغ أجمالها 2.5 مليون جنيه، تم توزيعها على المشاركون من المدارس والإدارات والمديريات التعليمية على مستوى الجمهورية صرف لهم خلال عام 2010/2011 مبلغ 52450 جنيهًا، وفي عام 2011/2012 تم صرف مبلغ 134800 جنيه، واللجنة العليا المشكلة من الإدارة العامة للتربية الرياضية والموازنة والحسابات صرف لها مبلغ 641550 جنيهًا خلال عام 2010/2011، وفي 2011/2012 بلغ 386975 جنيهًا، وتم صرف مبلغ 789800 جنيه للعاملين بالإدارات المختلفة بديوان عام الوزارة عام 2010/2011. كما تم صرف مبلغ 1660775 جنيهًا للمذكورين، ما نتج عنه وجود خلل في توزيع المكافآت، وصرف 36 موظفًا من العاملين بالإدارة العامة للموازنة، وكذلك كل من نوال نجيب محمد رئيس الإدارة المركزية للشؤون المالية بالوزارة، وألفت عبدالرحيم فرغلي مدير عام الشؤون المالية، مبلغ 9800 جنيه لكل منهم رغم عدم قيامهم بدور في تنفيذ المشروع سوى تسميح البند للصرف. كما تم صرف مبلغ 115200 جنيه لـ92 من العاملين بالحسابات مقابل استخراج الشيكات رغم أن ذلك من صميم عملهم، كما تم تخصيص مبلغ 71100 جنيه لـ60 من العاملين بالإدارة العامة للتوجيه المالي والإداري، كما صرفت نيللي صلاح حسني مدير عام الإدارة العامة للتوجيه المالي والإدارى مبلغ 8700 جنيه، كما تم صرف مبلغ 32000 جنيه لـ4 من الموجهين الماليين والإداريين بواقع 8000 جنيه لكل واحد، هم: فكرية حسين، وشريف مصطفى معوض، ووليد مدحت محمد، ومحمود محمد عبدالعظيم طعيمة، رغم عدم اشتراكهم في أداء أي عمل بالمشروع المذكور بالكامل. تم صرف مبلغ 105850 جنيهًا لعدد من قيادات الوزارة من بينهم إبراهيم محمود الشبكشب، وعبدالحافظ وحيد علي، وجمال إسماعيل شريف، وسوزان زكريا يوسف، وجيهان أحمد عبدالفتاح، كمكافأة عن تنفيذ المشروع المذكور دون قيامهم بثمة دور في تنفيذ ذلك المشروع. أكدت المذكرة عدم صرف أي مبالغ في صورة مكافآت أو حوافز أو أوسمة للطلاب الموهوبين عن عام 2011/2012، مع تزامن توقيتات تنفيذ المشروع المذكور مع موسم الامتحانات، ما ترتب عليه حرمان معظم الطلاب من الاشتراك فيه وقصره على طلاب مرحلة التعليم الأساسي دون باقي المراحل. وانتهى التقرير، إلى أن صرف هذه المكافآت تم بمعرفة رئيس الإدارة المركزية للخدمات التربوية بالوزارة، مجاملة للعاملين بالوزارة وقيادتها وكلفت النيابة الإدارية بإشراف المستشارين سامح كمال وعصام المنشاوي مدير ووكيل مكتب فني رئيس هيئة النيابة الإدارية، بفحص واقعات الشكوى وإعداد تقرير بما يسفر عنه الفحص. بناءً عليه، أعدت هيئة الرقابة الإدارية تقريرها، والذي انتهت فيه إلى صرف مكافآت دون وجه حق لبعض القيادات والعاملين بالوزارة من ميزانية المشروع القومي لرعاية الطلاب الموهوبين، دون اشتراكهم في العمل بالمشروع، بموجب مذكرتي العرض على السيد وزير التربية والتعليم الأسبق الأولى في 30/6/2011، والثانية في 10/6/2012 والمؤشر عليهما بعبارة أوافق طبقًا للقواعد المعروضة عليه من الإدارة المركزية للشؤون المالية بالوزارة، وبناءً على الكشوف الخاصة بتوزيع هذه المكافآت المقدمة من الإدارة المركزية للخدمات التربوية. وانتهى التقرير، إلى مسؤولية إبراهيم الشبكشي رئيس الإدارة المركزية للخدمات التربوية، وجمال محمد الشريف مدير عام التربية الرياضية، ونيللي صلاح حسني مدير عام التوجية المالي والإداري، وأعضاء اللجنة المشكلة برئاستها لمتابعة المشروع ماليًا، ورئيس الإدارة المركزية للشؤون المالية، ومراقب عام الحسابات بالوزارة، لموافقتهم على الصرف للأشخاص الموضحة أسماؤهم بالأوراق، حال عدم قيامهم بثمه عمل في تنفيذ المشروع المذكور. وكلف المستشار محمد عبدالقادر نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية الجهاز المركزي للمحاسبات، بفحص واقعات الشكاوى محل التحقيق فأعد الجهاز تقريره المرفق، والذي انتهى فيه إلى أن الفحص أسفر عن أن إجمالي ما أمكن حصره من مبالغ تم صرفها في صورة مكافآت من ميزانية المشروع المذكور خلال العام الدراسي 2011/2012، بلغت 1660425 جنيهًا من بند 3/1 جهود غير عادية بناءً على موافقة الوزير على ما عرض عليه في هذا الشأن بتاريخ 13/6/2012، وأنه تم الصرف لعدد يزيد عن 75% من العاملين بديوان عام الوزارة بناءً على الكتب الصادرة عن رئيس الإدارة المركزية للخدمات التربوية إلى مديري الإدارات المختلفة بالوزارة، والمتضمنة تخصيص مبلغ من هذه المكافآت لكل إدارة ليقوم رئيسها بتوزيعه على العاملين بالإدارة رئاسته دون قيد أو شرط، وأن إجمالي ما تم صرفه للعاملين بهذه الإدارات بلغ 689000 جنيه، وأن إجمالي ما صرف لقيادات الوزارة 448625 جنيهًا. قالت النيابة، إن واقعات هذه القضية تدور حول تحديد مسؤولية المختصين بوزارة التربية والتعليم عن المخالفات التي شابت صرف المكافأه المقررة من ميزانية المشروع القومي لرعاية الموهوبين رياضيًا عن العامين الدراسيين 2010/2011 و2011/2012. وبشأن ما نسب لكل من سوزان زكريا يوسف وجيهان أحمد عبدالفتاح، المسؤولتين الماليتين بالإدارة العامة للتربية الرياضية بوزارة التربية والتعليم، من تضمينهما لمذكرات وكشوف استحقاق المكافأة المقرر صرفها من ميزانية مشروع الموهوبين رياضياً عن العامين الدراسيين 2010/2011 و2011/2012 للأسماء الموضحة بالأوراق، حال عدم اشتراك المذكورين في تنفيذ أي أعمال تخص المشروع المذكور وعدم قيامهم بثمه عمل يستحقون عنه الصرف، ورغم اتصال علمهما بذلك، فثابت ذلك في حقهما على النحو الموضح باعترافهما بالتحقيقات بتحرير مذكرات وكشوف الصرف المذكورة وتضمينها للأسماء المشار إليها، حال عدم استحقاقها للصرف وعلى نحو ما تأيد أيضًا بالإطلاع على تقرير هيئة الرقابة الإدارية وتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، وبما ترتب عليه صرف مبالغ دون وجه حق بلغ إجمالها 789800 جنيه عن العام الدراسي 2010/2011، ومبلغ 689000 جنيه عن العام الدراسي 2011/2012، الأمر الذي يشكل في حقهما أثمًا تأديبيًا قوامه عدم أداء العمل المنوط بهما بالأمانه الواجبة وإضرارهما بأموال الجهة التي يعملان بها، ولا ينال من ذلك ما دفعت به المخالفتان من أنهما ضمنا هذه الكشوف للأسماء المشار إليها تنفيذًا للتعليمات الشفوية الصادرة إليهما، من جمال إسماعيل الشريف مدير الإدارة العامة للتربية الرياضية بالوزارة، وإبراهيم الشبكشي رئيس الإدارة المركزية للخدمات التربوية، إذ كان متعينًا على المخالفتين المذكورتين الاعتراض على هذه التعليمات الصادرة إليهما، لمخالفتهما لأحكام القانون واللوائح المالية ورغم علمهما اليقيني بعدم استحقاق المذكورين للصرف، وفقًا لأحكام المادة / 78/2 من القانون رقم 47/78 بنظام العاملين المدنيين بالدولة إلا أنهما لم يقوما بذلك ووافقتا على الصرف، وتمت مساءلتهما تأديبيًا. كما لا ينال من مسؤوليتهما أيضًا ما دفعتا به من جريان العمل بالوزارة على صرف هذه المكافأه للعاملين بالإدارات المختلفة بالوزارة، سواء شاركوا في تنفيذ المشروع أو لم يشاركوا، إذ إن ذلك لا يشفع في إخلاء مسئوليتهما لمخالفة ذلك لأحكام القانون، إذ إن الخطأ لا يبرر الخطأ وبما نرى معه طرح ما دفعت به المخالفتين أيضًا في هذا الخصوص والتقرير بإحالتهما للمحاكمة التأديبية. وأضافت مذكرة النيابة الإدارية، أنه بشأن ما نسب لكل من إبراهيم محمود إبراهيم الشبكشي رئيس الإدارة المركزية للخدمات التربوية سابقًا وبالمعاش حاليًا، وجمال محمد إسماعيل الشريف مدير عام الإدارة العامة للتربية الرياضية، من اعتمادهما بوصفهما السابق المذكرات وكشوف إستحقاق المكافأة محل التحقيق المقرر صرفها من ميزانية مشروع رعاية الطلاب الموهوبين رياضياً عن العاملين الدراسيين 2010/2011 و2011/2012 رغم تضمنها للأسماء الموضحة بالأوراق، حال عدم مشاركتهم في تنفيذ المشروع المذكور أو قيامهم بثمة دور في أعمال المشروع المذكور، ورغم اتصال علمهما بذلك فثابت ذلك في حقهما باعترافهما وتأيد بشهادة عضو الجهاز المركزي للمحاسبات، وبالإطلاع على تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وتقرير هيئة الرقابة الإدارية، فضلًا عن اعترافهما إصدارهما لتعليمات شفوية لكل المخالفتين سوزان زكريا وجيهان أحمد عبدالفتاح، بتضمين المذكرات وكشوف الصرف لهذه الأسماء حال علمهما بعدم قيام هذه الأسماء بثمة دور في تنفيذ المشروع المذكور وعلى نحو ما تأيد باعترافهما، الأمر الذي ترتب عليه صرف مكافآت دون وجه حق عن العام الدراسي 2011/2012 بلغ جملتها 789800 جنيه، ومبلغ 689000 جنيه عن العام الدراسي 2011/2012، وبما يشكل في حقهما ذنبًا تأديبيًا يسوغ مساءلتهما، ولا ينال من ذلك ما دفع به المخالفان من جريان العمل على صرف هذه المكافآت للعاملين بالإدارات المختلفة بالوزارة، بصرف النظر عن مشاركتهم في تنفيذ المشروع من عدمه وبقصد ترضية العاملين بديوان الوزارة، فمردود على ذلك بأن جريان العمل على مخالفة أحكام القانون لا يشفع في إخلاء المسؤولية، إذ إن الخطأ لا يبرر الخطأ وبما يتفق معه، والحال كذلك التقرير بطرح ما دفعا به في هذا الخصوص والتقرير باحالتهما للمحاكمة التأديبية. وقالت النيابة، إن الثابت في حق إبراهيم محمود الشبكشي، أنه خصص المبالغ الموضحة بالأوراق للعاملين بكل إدارة من الإدارات المختلفة بديوان عام الوزارة، لصرفها للعاملين بتلك الإدارات كمكافأه من ميزانية المشروع المذكور حال عدم قيام المذكورين بثمة عمل في تنفيذ المشروع المذكور، ورغم اتصال علمه بذلك، وعلى نحو ما تأيد باعترافه وبالإطلاع على الكتب المرسلة لهذه الإدارات المتضمنة تخصيص المبالغ محل التحقيق للإدارات المختلفة، وبما يشكل في حقه أثمًا إداريًا يسوغ إحالته للمحاكمة التأديبية. واضافت النيابة، أن الواقعة على النحو المتقدم تشكل في ذات الوقت جريمة الاستيلاء على المال العام، وتسهيل الاستيلاء عليه والمؤثمة بالمادة 113 من قانون العقوبات، وبما كان يستوجب إبلاغ النيابة العامة بالواقعة، إلا أننا نرى صرف النظر عن إبلاغ النيابة العامة بالواقعة إكتفاء بإحالة المخالفين للمحاكمة التأديبية. ولا يفوت النيابة، أن تناشد السلطة المختصة بوزارة التربية والتعليم، ممثلة في وزير التربية بسرعه استصدار قرار بتنظيم العمل بالمشروع القومي لرعاية الطلاب الموهوبين، وتحديد أغراض المشروع ووسائل تنفيذه وشروط وقواعد صرف المكافآت من ميزانية هذا المشروع، على نحو محدد ودقيق منعًا لأي تلاعب أو انحراف في صرف المكافآت والذي أصبح ثمة عامه بتلك الوزارة ولإيقاف الإهدار الجسيم للمال العام، والذي أصبح نهبًا للكافة حسبما كشفت عنه التحقيقات، وباعتراف المخالفين بالتحقيقات من أن صرف المكافآت محل التحقيق تم بقصد ترضية العاملين بالإدارات المختلفة بديوان عام الوزارة، رغم ما تبين من عدم تحقيق المشروع محل التحقيق لأغراضه، علاوة على ما كشفت عنه التحقيقات من استهلاك الجانب الأعظم من ميزانية المشروع في صرف مكافآت للعاملين بالوزارة. قال المستشار عبدالناصر خطاب، المتحدث الرسمي للنيابة الإدارية، إنه بعرض أوراق القضية على المستشار عناني عبدالعزيز رئيس هيئة النيابة الإدارية، قرر إحالة 4 مسؤولين من قيادات الوزارة للمحاكمة، وهم: سوزان زكريا يوسف محمد، وجيهان أحمد عبدالفتاح، المسؤولين الماليين بالإدارة العامة للتربية الرياضية بوزارة التربية والتعليم، وإبراهيم محمود إبراهيم الشبكشي رئيس الإدارة المركزية للخدمات التربوية بوزارة التربية والتعليم سابقًا وبالمعاش حاليًا، وجمال محمد إسماعيل الشريف مدير عام الإدارة العامة للتربية، وإخطار جهاز المحاسبات وإرسال صورة من المذكرة إلى وزير التربية والتعليم، بصورة من هذه المذكرة لسرعة استصدار قرار بتنظيم العمل بمشروع رعاية الطلاب الموهوبين رياضيًا، وتحديد أغراض المشروع وشروط وأحوال استحقاق صرف المكافآت للعاملين بالمشروع على نحو دقيق واعتماد ذلك من وزارة المالية، مع استرداد ما صرف دون وجه حق.