بروفايل| محمود الجوهري.. "جنرال النصر" في الميدان والملعب

كتب: الوطن

بروفايل| محمود الجوهري.. "جنرال النصر" في الميدان والملعب

بروفايل| محمود الجوهري.. "جنرال النصر" في الميدان والملعب

اسمه كان بمثابة "جوهر" النجاح، والدافع للاطمئنان في الفوز، وحصد المركز الأول، في المباريات المحلية والإقليمية والدولية. لم تتوقف بطولاته عند حدود عالم كرة القدم فحسب، بل امتدت أيضًا إلى بطولات في تحرير الأراضي المصرية، حيث يعد الجنرال أحد أبطال الحروب المصرية، فكان ضابطا برتبة مقدم في الجيش المصري وأحد الذين شاركوا في حرب أكتوبر عام 1973، وخرج منه برتبة العميد "محمود الجوهري" في سلاح الإشارة. على الرغم من مرور عامين على وفاة الكابتن محمود الجوهري، فإن اسمه مازال ساطعًا في سماء الكرة المصرية وفخرًا للنادي الأهلي، حيث وافته المنية في أغسطس 2012 عقب تعرضه لأزمة صحية حادة وجلطة في المخ، نُقل على أثرها إلى أحد المستشفيات بالعاصمة الأردنية عمان، سيطرت بعدها حالة من الصدمة والحزن على كل الرياضيين بعد رحيله. ولد محمود نصير يوسف الجوهرى في 20 فبراير 1938، وبدأ حياته الكروية لاعبًا في النادي الأهلي وانضم من خلاله لصفوف المنتخب الوطني عام 1955 وفاز بكأس الأمم الإفريقية مع المنتخب المصري عام 1959 وتوج هدافا للبطولة، إلا أن إصابة القطع في الرباط الصليبي التي تعرض لها في ركبته أجبرته على إعلان اعتزاله مبكرا، ليتجه إلى التدريب ويبدأ في تسطير رحلة من الإنجازات التي جعلته أحد أهم المدربين في تاريخ كرة القدم المصرية إن لم يكن أهمهم على الإطلاق. يُعد الجوهري أحد أهم الأسباب في تتويج الفريق الأول لكرة القدم بالنادي بأول لقب قاري، حيث قاد الجنرال الكتيبة الأهلاوية لأولى ألقابه بالقارة السمراء عام 1982، بحصد لقب رابطة دوري أبطال إفريقيا على حساب أشانتي كوتوكو، في إنجاز كبير للكرة المصرية تحقق على يد الجنرال. "حلم المونديال" كان أمنية للمنتخب المصري، إلا أن الكابتن تمكن من قيادته لمونديال 1990، بحنكة ومهارة، وحسم تذكرة العبور للمونديال على حساب نظيره الجزائري، ومن ثم التألق بسماء الكرة العالمية، وخطف تعادل أكثر من رائع أمام المنتخب الهولندي بطل أوروبا في ذلك الوقت، في مستهل مشوار أحفاد الفراعنة بالعرس العالمي. وفى عام 1985 شهدت علاقة الجوهرى بالأهلى خريفًا لم تنقشع آثاره حتى وفاته، حيث قاد ما يشبه الإضراب مع 16 لاعبا من الفريق الأول، انقطعوا عن التدريبات حينها، وذهبوا للتدريب فى نادى الشمس، قبل مباراة مهمة، وأوقف النادي وقتها كل هؤلاء اللاعبين، واستقال الجوهري، لتستمر آثار غبار ازدادت حدته، عندما ذهب "الجنرال" لتدريب الغريم اللدود للأهلي "نادى الزمالك"، وهو ما عده الجماهير حينها أمرا صعب الغفران. ويفاجأ منتخب مصر الأول الجميع بأداء راق وممتع في أمم إفريقيا 1998، حيث ضرب رجال الجوهري بتوقعات الخبراء باحتلالهم المركز الثالث عشر بالمسابقة القارية عرض الحائط، وتُوجوا باللقب عن جدارة واستحقاق على حساب منتخب جنوب إفريقيا، حيث سلب الفراعنة "الأولاد" من لقبهم والذين كانوا يحملوه في النسخة السابقة، وأخرج الجنرال جميع خبراته على المستوى التدريبي مع المنتخب المصري خلال هذه البطولة، والتي شهدت قيادته الرائعة للاعبيه من خارج الخطوط للفريق، فالتهم المصريون جميع منتخبات الغابة الإفريقية بفضل دهاء وحنكة الجنرال. تولى محمود الجوهري تدريب العديد من الأندية والمنتخبات العربية وقادها لإنجازات غير مسبوقة في تاريخها، حتى إن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد منحه وسام العطاء المتميز تقديرا لمجهوداته الكبيرة مع الكرة الأردنية، التي وضع لها خطة تطوير للمنتخب الأول وبقية الأندية في مختلف المراحل العمرية، حيث يعمل مستشارا للأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم. عامان كاملان غاب عنهما الجنرال عن قلاع المنتخب المصري والفريق الأهلي، افتقدته خلالهما الجماهيرة العريضة المتابعة لكرة القدم، في مصر والعالم العربي أجمع، فطالما ارتبط اسمه بالبطولات والجوائز، وبالنجاح والفوز حتى الآن.