الدولة تقدم منازل وأراضي للشباب بيد العدالة وتنزعها عنهم بيد "الشروط التعجيزية"
60 ألف فدان جديد للخريجين "فدانين ونصف ومنزل لكل شاب" هكذا جاء الخبر المفرح للشباب، حملته الجرائد لهم، لتنفرج أساريرهم وتتهلل وجوه عديدة ركضت من محافظات عدة كي تتقدم وتعرف المزيد عن تلك الأراضي، لكن الجميع عادوا بخفى حنين، فالشروط غير واضحة، والواضح منها تعجيزي، ليصبح لسان حال الكثيرين منهم "يا فرحة ما تمت خدتها الحكومة وطارت".
المهندس كريم القزاز، واحد من خريجي كلية الزراعة، اعتقد كثيرًا أن الشروط تنطبق عليه، لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يحاول الحصول فيها على قطعة الأرض التابعة للدولة: "شروط كتير جدًا غير معلنة في الخبر بيحطوها، أولها إني لازم أعمل جمعية تعاونية، بعد ما اخد الأرض، أو أدخل جمعية تعاونية زراعية، وألا أكون موظفًا في الحكومة أو القطاع الخاص، أو حاصلًا على دعم من الدولة بأي شكل، والأدهى إن تسليم الأرض بعد ده كله سنتين، ويوم الحكومة بسنة، المواعيد دايمًا تتأخر عن المدة دي!".
يتساءل الشاب الذي يتمنى الحصول على قطعة أرض يستصلحها: "إزاي أكون غير موظف بالدولة أو القطاع الخاص، هاجيب فلوس الأرض منين؟ أكيد هابقى حرامي وقتها، وإزاي أقعد سنتين من غير شغل أصرف منين؟ أبقى حرامي برضو، ده غير إني بعد ما آخد الأرض أكيد هابقى حرامي لأن الظروف هاتكون أسوأ ما يمكن في ظل أرض روحت شوفتها بنفسي، غير صالح للاستصلاح، ومياه آبار نسب ملوحتها غير قابلة للزراعة.. يعني موت وخراب ديار".
"خريجو الزراعة والطب البيطري والمسرحين من رجال الجيش والمضارين من قانون المالك والمستأجر" فئات حددتها وزارة الزراعة لتحصل على الأراضي، أصابت الشاب هاني الخضري، خريج كلية التجارة باليأس، الشاب المحلاوي يهوى الزراعة منذ عام 2008، أخذ يدرسها ويقرأ عنها قدر ما يستطيع حتى أن ذلك عطله عن التخرج لمدة عامي، إلا أنه ظل يدرس ويعرف أكبر عن المجال الذي طالما أحبه حتى أصبح محاضرًا شهيرًا في مجال الزراعة والسماد لعضوي، يلقي محاضرات للمزارعين والمهتمين في مختلف المحافظات.
سمع هاني بخبر الأراضي كالجميع: "سألت عن المكان اللي المفروض أقدم فيه، قالولي في مركز اسمه التنمية المحلية واستصلاح الأراضي، روحت الموظف هناك مايعرفش حاجة عن الإعلانات المنشورة، قالي الإعلانات هاتنزل آخر السنة تابع الجرايد، قولتله بس الإعلانات في الجرايد فعلًا قال معرفش!"
يتساءل هاني: "لماذا يحصر المسؤولون الأمر في خريجي الزراعة والطب البيطري، رغم وجود كثيرين مثله يحبون الزراعة وينحصر أمل حياتهم في الحصول على قطعة أرض ولو قيراط: "حاطين شروط تعجيزية جدًا، منها إني لازم أكون عايش في منطقة زراعية، طب إزاي؟ ليه بيطرحوها لما هم مش ناويين يدوها لحد بشروطهم التعجيزية؟".