انتهى «سعيد» لتوه من قبض راتبه الذى لا يتجاوز حد الحكومة الأدنى «1200 جنيه»، استجمع جرأته متوجهاً لمحل الدواجن المشوية المجاور، لشراء وجبة عشاء طال افتقادها، لكنه وقبل الخطوة الأخيرة لدخول المحل وتعريض الراتب الهزيل لريح الضياع وباقى أيام الشهر لمصير مجهول، تردد، توقف، ثم نظر إلى محفظة نقوده بحسرة، وسرح بذهنه فيما ينتظره بعد «الأكلة الهنية» التى طال انتظارها: مصروفات المدرسة، الإيجار، لبس المدارس، لحمة العيد... فأخذ نفساً عميقاً كمن أفاق لتوه من كابوس مؤلم، عائداً إلى بيته من دون «الفراخ».
9 دجاجات فقط نصيب المواطن المصرى سنوياً، وهى الكمية التى لم يشفع الحد الأدنى للأجور فى زيادتها، بينما يبلغ نصيب الفرد فى عدد من الدول العربية والأوروبية 30 دجاجة سنوياً، وفقاً لمحمد الشافعى، نائب رئيس اتحاد منتجى الدواجن؛ «حتى فى ظل تراجع الأسعار إلى 12 جنيهاً للكيلو، ليس متوقعاً أن يرتفع نصيب المواطن»، «الشافعى» مؤكداً أن وضع الثروة الداجنة فى مصر تغير تماماً بعد 2006 منذ غزو فيروس إنفلونزا الطيور، حيث تراجعت معدلات الإنتاج بنسب كبيرة.
900 مليون دجاجة هى إجمالى الإنتاج المحلى سنوياً «لا يبقى المصريون منها جناحاً ولا ريشاً»، حسب «الشافعى»، لافتاً إلى أن الاتحاد وضع خطة لزيادة نصيب الفرد إلى 12 دجاجة فى 2030، مشيراً إلى أن مصر تنتج 7 مليارات بيضة سنوياً تحقق الاكتفاء الذاتى من البيض، مختتماً: «الأمر مرتبط بالأساس بمعدلات دخل الأفراد، ما ينعكس بطبيعة الحال على معدلات الاستهلاك».