فى خطوة جريئة، تعد الأولى من نوعها فى السينما المصرية، يتعاون المنتج محمد حسن رمزى مع المخرج هانى جرجس فوزى والمؤلف حازم متولى، لتنفيذ فيلم «الجرسونيرة»، الذى سيصور بالكامل داخل ديكور واحد فقط، وهو ديكور غرفة نوم، وستقوم ببطولته فنانة واحدة بالاشتراك مع اثنين من الممثلين الرجال فقط.
يقول المؤلف حازم متولى: قصدت فى البداية أن أقدم «الجرسونيرة» كفيلم روائى قصير، يشارك فيه ثلاثة فنانين فقط لا غير، يمثلون مثلث الصراع الدرامى، وكنت أريد أن تكون تفاصيل إنتاجه محدودة حتى أتمكن من الوصول به للنور، وبعد أن انتهيت من كتابته تركته فترة طويلة، وانشغلت بفيلم «وبعد الطوفان»، وعندما عدت للعمل عليه مرة أخرى أحسست أننى أستطيع أن أحوله إلى فيلم روائى طويل، ولكن الأمر تطلب المزيد من العمل عليه وإجراء تعديلات فى الأحداث، وكنت أحاول تفادى الحشو والتطويل، حتى لا يأخذ المنتج الذى سأقدم له العمل انطباعا بأنه سهرة تليفزيونية مطولة، وبالفعل عملت على ذلك، وقدمته للمخرج هانى جرجس فوزى، واتفقنا على العمل عليه وتنفيذه. وأضاف «متولى»: رهانى فى هذا العمل على تحدى الملل الذى يتوقع الكثيرون أن يصيب المشاهد باعتبار أنه سيصور بالكامل فى ديكور واحد، وبثلاثة ممثلين فقط، ولن نعتمد على «الفلاش باك» إطلاقا، وسيكون زمن الفيلم هو زمن الحدث نفسه، بمعنى أننا سندخل فى حياة ثلاثة أشخاص لمدة ساعتين ونتحدث عنهم فى هذه المدة فقط، ولكننا سنعرض فيها أحداثا كثيرة، والممثلون الثلاثة عبارة عن عشيقة، ورجل يشغل منصب سفير لمصر فى إحدى الدول ويؤدى دور عشيقها، ورجل آخر سيكون موجودا معهما فى نفس الغرفة، ولن أكشف عن سر وجوده، لمفاجأة الجمهور وقت عرض الفيلم. أما المخرج هانى جرجس فوزى فقال: كنت أتكتم أى تفاصيل تخص هذا الفيلم خوفا من سرقة فكرته، صحيح أن الفكرة نفذت من قبل فى السينما الأجنبية، ولكنها جديدة على السينما المصرية تماما، ويتوقع لها أن تثير جدلا كبيرا فور عرضها، وأيضا ما قدمته السينما الأجنبية كان منه على سبيل المثال فيلم «كابينة التليفون» الذى تم تصويره فى هذه الكابينة، ولكن تخللته بعض المشاهد خارج الكابينة، أما فى فيلمى فلن أخرج خارج غرفة النوم طوال الأحداث، وستكون الغرفة كبيرة جدا، وتحتوى على مطبخ صغير وحمام وتطل على حديقة كبيرة، وسأحرص فى هذا الديكور على عامل الإبهار فى الصورة حتى أتفادى الملل، وسأحرص أيضا على تفادى أى تطويل أو حشو، بالإضافة إلى أنى سأجعل حركة الكاميرا سريعة أثناء التصوير، والقطع أيضا سيكون سريعا حتى لا يصاب الجمهور بالملل، وإلا سنفشل فى تقديم الفكرة كلها، وهذا السيناريو موجود عندى منذ ثلاثة أعوام، ولكنى أجلت العمل عليه حتى أستطيع أن أثبت أقدامى فى الإخراج، وكى لا أدخل فى فيلم مهم مثل هذا دون أن أكون راضيا عن حرفيتى كمخرج، ومتوقع أن يستغرق تصوير الفيلم حوالى أربعة أسابيع فقط، لأن العادى أن يكون هناك قطع بين كل مشهد وآخر لضبط الإضاءة، أما فى هذا الفيلم فالإضاءة ستكون واحدة، وإن حدث تغيير فسيكون بسيطا، وأقول لمن يتوقعون الجرأة والمشاهد الساخنة فى الفيلم إن أفلامى السابقة لم تحو أى قبلات أو مشاهد ساخنة أصلا حتى أعتمد على هذه الجزئية فى فيلمى الجديد، وستكون الجرأة فى الحوار فقط.
أما المنتج محمد حسن رمزى فقال: لم أقرر حتى الآن ما إذا كنت سأنتج الفيلم أم لا، والأمر يتوقف أولا وأخيرا على ألا تتعدى تكلفته الإنتاجية ثلاثة ملايين ونصف المليون على أقصى تقدير، وأن أضمن نسبة مبيعات محترمة داخل وخارج مصر، حتى لا أعرض نفسى للمخاطرة والخسارة المادية. وأضاف: الفيلم مكتوب بشكل جيد ومحترم، وأعجبنى جدا، ولكن كانت مشكلته الوحيدة هى أنه كان مكتوبا قبل الثورة ويتحدث عن فساد معين لرجل يشبه مثلا أحمد عز أمين التنظيم السابق فى الحزب الوطنى المنحل، وهذا النموذج لم يعد موجودا اليوم، فتم تعديل السيناريو وفق التغييرات الحاصلة فى البلد، ورغم ذلك لن أقدمه إلا بعد أن تتحقق شروطى فى إنتاجه.