لم يكن وليد جنبلاط سياسيا عاديا يوما، بل ولد لأسرة عريقة سياسيا وعرقيا، والدته هي مي أرسلان، ابنة أحد زعماء الدروز الكبار، وأبوه هو كمال جنبلاط، مؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي، وهي عائلة لها أصول كردية متأصلة من جبل الدروز بلبنان، ومنذ عصر العثمانيين كانوا حكاما على كلّس بحلب، وأراد "حسن باشا جنبلاط" حاكم كلّس أن يقوم بثورة ليقضي على العثمانيين في بلاده لكنهم قتلوه.
حصل وليد جنبلاط على البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية ببيروت، وله ثلاثة من الأبناء هم داليا، وأصلان، وتيمور، من زوجته الأولى، جيرفت جنبلاط، أما زوجته الحالية فهي نورا الشرباتي، ابنة وزير الدفاع السوري الأسبق أحمد الشرباتي، وقد عمل جنبلاط بالتدريس في الجامعة الوطنية، وكاتبا لمقالات اقتصادية وسياسية.
وليد جنبلاط الذي انتخب رئيسا للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني عام 1977، ولا يزال يترأسه حتى الآن، تولى عددا كبير من المناصب السياسية اللبنانية، وهو ينحاز دوما للدروز ضد الأعراق الأخرى التي تقطن لبنان، فقد كان نائبا برلمانيا منذ عام 1992، وحتى عام 2009، في دورات متتالية، كما تولى وزارة الأشغال العامة والنقل، ووزارة السياحة، ووزارة الدولة، ووزارة الدولة لشؤون المهجرين.
يأتي جنبلاط إلى مصر على رأس وفد قادم من بيروت لبحث عدد من الملفات المشتركة بين البلدين، ومن المقرر أن يلتقي عددا من كبار المسؤولين لدعم علاقات التعاون بين البلدين، وقد لاقاه السيسي أمس في مقر رئاسة الجمهورية.
لكن جنبلاط ومنذ عهد المخلوع مبارك، وعلاقته بمصر تشهد مفارقات كثيرة، وتغيير آراؤه صعودا وهبوطا، فرغم ما عرف في الوسط السياسي بشأن علاقة الصداقة الوطيدة بين مبارك وجنبلاط، فإن الأخير قال خلال زيارته لمصر عقب خلع مبارك، في سبتمبر 2011، إنه أطلق رصاصات نارية في الهواء احتفالا بسقوطه، وعلل ذلك قائلا أنه لم يرضَ بقتل المتظاهرين خلال ثورة يناير، ووصف محاكمته بأنها "تاريخية".
التلون كان سمة من سمات تصريحات جنبلاط حول الإسلاميين، فقد صرح أثناء وجوده في مصر، قبل الانتخابات الرئاسية الأولى بعدة أيام، بأنه لا مخاوف لديه من وصول الإسلاميين إلى الحكم، بل يرحب بهم، رغم احتمالية وجود أواصر بينهم وبين حزب الله المعادي له، وعقب تسلم مرسي السلطة قال جنبلاط إنها لحظات تاريخية تشهدها مصر والعالم العربي كله، وقال إن مصر انتقلت من الملكية إلى العسكرية وها هي تنتقل بسلاسة للحكم المدني عن طريق الإخوان المسلمين.
وعقب سقوط الإخوان، ندد جنبلاط بالإرهاب الذي يستهدف مصر، وقال إن ما هو إلا امتداد لسياسات القاعدة، وهو الأمر الذي يمثل خطرا على الأمة الإسلامية كلها، وهو التصريح المتناقض لسابقه والذي جاء في شهر يناير 2014، ورغم إنه انتقد الحكم العسكري في مصر فإنه قال في أغسطس 2013، أنه لم يأت رئيس لمصر بحجم جمال عبدالناصر وعقليته في إدارة الأمور السياسية.