شاب يروي لـ"دويتش فيلا" مصير صديقيه بعد انضمامها لـ"داعش"
"داعش" الفزاعة الأكبر في الوطن العربي الآن، ولكنها في نظر بعض الشباب حضن أوسع من حضن الوطن وكيان يمنحهم كل شيء إيجابي لا يجدونه في أوطانهم، لكنهم يغفلون عن مصير رحلتهم، من خلال حوار أجراه موقع التليفزيون الألماني "دويتش فيلا" مع شاب يدعى "شادي"، يروي ما آل إليه مصير شابين انضما إلى تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام المزعوم.
في منتصف سنوات مراهقته، قرر شادي الالتحاق بإحدى الجمعيات الخيرية الشهيرة، لتكون له طريقًا يساعد به المحتاجين، كما أمره دينه، وهناك، وبعد عدة سنوات من العمل في الجمعية، تعرف على مجموعة من الشباب "الملتزمين"، كما يحلو لهم أن يطلقوا على أنفسهم.
روى شادي لـ"دويتش فيلا" طريقة التحاق صديقيه منذ البداية: "كان ضمن المجموعة شابان يكبراني بسنوات قليلة، لم يكونا ملتزمين من البداية، لكنهما التزما والتحقا بالجمعية، وكانا من أكثرنا حماسًا للعمل، بديا وكأنهما يحاولان التكفير عمّا سبق" مضيفًا، "أحدهما كان في كلية الطب والآخر كان يدرس الهندسة وكانا ذكيين ولم يَكنا متطرفين أبدًا في أفكارهما".
وكان في سوريا الموعد، حيث قتال الجماعات الإسلامية المسلحة والقوات النظامية التابعة للرئيس بشار الأسد، يلقى متابعة كبيرة من هؤلاء الشباب، حسبما أوضح شادي.
وكانت مساعدة السوريين في أزمتهم غرضهم جميعًا: "كنا نجمع تبرعات للسوريين الفقراء في مصر، ونمدهم بمساعدات، وكانت فكرة الذهاب إلى سوريا للجهاد ونصرة الثورة والإسلام مطروحة بيننا، لكن لم يتخذ أحد منا الخطوة لتحقيقها إلى أن فوجئنا بأحد الشابين، وهو طالب الطب، يختفي في الشهور الأخيرة من العام الماضي"، كما يروي شادي.
ويتابع: "اتصل بنا لاحقًا وعرفنا أنه في سوريا وانضم إلى تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام"، ولا أحبذ أن أسميها "داعش"، بل هي الدولة الإسلامية".
انضمام الشاب لتنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا كان بمثابة عامل مشجع للآخرين من نفس المجموعة، فكان لا يفوت اتصال إلا ويدعوهم للانضمام إليه ونصرة الحق.
"أدعوكم إلى الجنة" .. هكذا كان يصف شادي الشاب الذي دعاه بـ"خالد"، وهو ليس اسمه الحقيقي، حتى يحفزهم للذهاب لسوريا واللحاق به، كان يصف الأجواء والمعارك هناك بأنها الجنة ويدعوهم للحاق به لنصرة الإسلام ضد أعدائه، وإحياء دولة الإسلام ورفعة شأن الدين.
الدعوة وجدت آذانًا صاغية من طالب الهندسة، والذي دعاه بـ"محمود"، وأيضًا هو ليس اسمه الحقيقي. محمود لم يسافر إلى سوريا، بل فضّل السفر إلى العراق والالتحاق بكتائب تنظيم "الدولة الإسلامية" هناك لمحاربة "جيش المالكي"، كما قال شادي.
متابعا: "كان يرى أن رئيس الوزراء العراقي (المنتهية ولايته) نوري المالكي، وجيشه "الشيعي" يضطهدان المواطنين السنة، واختار محمود أن يناصر أهل مذهبه ضد من يراهم "كفارًا" في الأساس، ويساعد على إقامة دولة الإسلام".
ورفض شادي أن يفصح عن الطريقة التي سافر بها كلا الشابين، قائلًا في حواره: "قد أكون أعلمها وقد أكون لا أعلمها، هناك بعض التفاصيل التي لا يمكن أن أحكيها، فهي تظل بيننا".
أما مصير هذين الشابين، فـ"خالد"، قُتِل في سوريا على يد جماعة إسلامية أخرى هي جبهة النصرة، فيما يقول شادي في شهادته لـ"دويتش فيلا" إنه "قُتل بالخطأ"، موضحًا "هاجمت قوات الدولة الإسلامية أحد الأحياء، وكانت تتصور أنه تحت سيطرة قوات الأسد، إلا أنه في الحقيقة كان تحت سيطرة جبهة النصرة، وقُتل خالد في المعركة"، ولم يفصح الشاب المصري عن مصدر تلك المعلومة.
أما محمود، الذي انضم لنفس التنظيم في العراق، اختار "الشهادة"، حسب قول شادي، ونفذ عملية انتحارية مفجرًا نفسه في عدد من جنود "جيش المالكي"، حسب تعبير صديقه.
يقول شادي عن صديقيه: "كانا يبحثان عن الطريق إلى الجنة ونصرة دينهما، لا يجب أن نحكم عليهما، قد يكونا على صواب أو على خطأ". وعن عدم انضمامه إليهما، قال: "لا أؤمن حاليًا أن العنف هو الطريق الصحيح للتغيير، ليس من معتقداتي، ولكلٍ معتقداته الخاصة، لكننا جميعا نؤمن بالقضية، وهؤلاء الأبطال ضحوا من أجلها بالطريقة التي رأوها من وجهة نظرهما صوابًا".
ويتابع الشاب شادي: "لا أرى أن عناصر الدولة الإسلامية إرهابيون كما يقول البعض، لكنني أرى أن هناك أولويات هي أولى أن توضع في الاعتبار، وأهمها توعية الناس بعيدًا عن الإعلام الفاسد وتهيئتهم للحكم الإسلامي، وأنا أرى أن النضال السلمي أهم حاليًا من الجهاد المسلح".
واختتم شادي حديثه قائلًا: "لا يهمني ما يقوله الناس عن الأبطال، فسيظلوا في عينيّ أبطالًا، والحقيقة أن الكل يتحدث ولا يفهم شيئًا، ورسالتي للجميع اقرأوا قبل الحديث وتأكدوا من معلوماتكم".