حاول أن تسير في الشارع، خصوصًا بعد الظهيرة، تجد أغلب الناس تسير مهمومة، وقد اختفت الابتسامة وحل العبوس والتقطيب، و"التكشيرة الرسمية"، المشكلة أيضًا الاستعداد الفطري للشجار وافتعال المشكلات وعدم التسامح.. منذ فترة توقف سائق تاكسي في طريقه إلى التشاجر مع صاحب سيارة ملاكي تعداه وكسر الإشارة، لما توقف سائق التاكسي ونزل غاضبًا ساخطًا، فوجئت بصاحب السيارة الملاكي يصرخ بدوره ومعه عصا من الحديد وهو يلوح بها في الهواء، واستمر الشجار ساعة كاملة ، تسللت من التاكسي لأجد نفسي "مزروعة" في أتوبيس نقل عام .
الوضع يسوء والضحكة لم تعد تخرج من القلب، وحينما نضحك وتباغتنا الضحكة نجد أعيننا تدمع ونردد: اللهم أجعله خير.
يبدو أننا نخشى من الفرح، لم نتعود عليه.. الحياة وظروفها جعلتنا نتناسى الضحك والابتسامة حتى تعقدت الأمور وتفاقمت المشكلات، وقل مفهوم التسامح بيننا .
حينما سمعت خبر انتحار الممثل الكوميدي روبين ويليامز، بعد معاناته الشديدة مع الاكتئاب، شعرت بالفزع، تساءلت بقوة: كيف لهذا الرجل الذي قدم أفلامًا كوميدية استطاعت نزع الضحكة من قلوب المشاهدين أن يُقدم على الانتحار لإنهاء حياته معتقدًا أنه لم يعد قادرًا على الضحك وإضحاك الآخرين.. الصدمة الكبيرة أنه حاول الانتحار أكثر من مرة و تصميمه على التخلص من حياته يؤكد قوة عزمه و شدة يأسه من حياته.
الاكتئاب مرض خبيث، يستطيع التسلل لقلوبنا وعقولنا والسيطرة على قراراتنا بطريقة سوداوية، لذلك قررت التخلص من شبحه بالحوار مع زوجي وتصفية أي سوء تفاهم، وعمل جدول للتنزه كل فترة وعمل نوع من التغيير بأثاث الشقة، وعمل تجديدات كل فترة حتى لا يتسرب الملل والتعود، وربما يطغى شبح الاكتئاب.. نصحني زوجي بقراءة آيات من القرآن الكريم وعدم الالتفات لمشاكل العمل وجعلها تأتي معها إلى المنزل.
تعاهدنا على أن نجعل الضحك قاسمًا مشتركًا في حياتنا، وألا نخجل منه ونعتبره نوعًا من التقليل بالذات، وهذا معناه أنه ليس بالضرورة أننا مهرجون.