خبراء: طلب القنصل الأمريكى حضور جلسة «بديع» تدخل سافر
أكد خبراء وسياسيون أن طلب قنصل أمريكا فى القاهرة حضور جلسة محاكمة محمد بديع، مرشد تنظيم الإخوان الإرهابى، و50 آخرين فى القضية المعروفة بـ«غرفة عمليات رابعة»، يكشف عن مدى العلاقة بين التنظيم الإرهابى والولايات المتحدة التى تمتد منذ عقود، وأن أمريكا تراهن على عودة «الإخوان» للحكم مرة أخرى، لاستكمال مخططها فى تقسيم الشرق الأوسط. قال أحمد بان، الخبير فى شئون الجماعات الإسلامية، لـ«الوطن»، إن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تراهن على عودة ووصول الإخوان للحكم مرة أخرى بعد إقصائهم واستبعادهم من المشهد السياسى عقب ثورة 30 يونيو، والعلاقات «الأمريكية الإخوانية»، التى تمتد لعدة عقود سابقة، ضمانة لمصالح أمريكا فى المنطقة العربية. وأضاف: «ما يحرك سياسة أمريكا فى المنطقة حالياً، درس خسارة شاه إيران ونجاح الثورة الإسلامية فيها، وانتقال طهران لحكم الملالى، وخسارة أمريكا لحليف إقليمى مهم يتمثل فى نظام الشاه، ما أدى لإنهاء حضورها فى طهران، وأمريكا لديها عقدة منذ نهاية فترة السبعينات ونجاح الثورة الإسلامية، وباتت حريصة منذ ذلك التاريخ على التواصل مع المنظمات ذات الطابع الشعبى والدينى، على رأسها الإخوان». وأوضح أن العلاقات الأمريكية الإخوانية بدأت منذ عام 1948، عندما اعترف السفير الأمريكى وقتها بوجود اتصال بين الولايات المتحدة وتنظيم الإخوان، وحافظت قيادات التنظيم على هذه العلاقة حتى الآن، لافتاً إلى أن خطورة هذه العلاقة تكمن فى أنها مع طرف دولى مؤثر ويحاول أن يزعزع استقرار مصر الحالى ويحول دون نجاح النظام الحالى بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى. من جانبه، قال الدكتور عبدالمنعم المشاط، أستاذ العلاقات الدولية والأمن القومى، إن قنصل أمريكا ليس من حقه طلب حضور جلسة محاكمة «بديع»، لأنه أمر داخلى، ولا يجوز له الحضور، وهذا الطلب خارج على كل الأعراف الدبلوماسية. وأضاف: «طلب القنصل الأمريكى جاء بتعليمات من الإدارة الأمريكية ويهدف لمناصرة التنظيم الإرهابى وإرباك المشهد المصرى وإحداث توتر، نظراً لحجم العلاقات والمصالح بينهما التى تتشارك بالأساس فى الرغبة لتقسيم المنطقة بالكامل.
وقال كمال الهلباوى، المتحدث السابق باسم تنظيم الإخوان فى الغرب، إن الطلب الأمريكى تدخل سافر فى الشئون الداخلية لمصر، ويجب أن يقابل بالرفض، كما يعكس حجم العلاقات بين الإخوان وأمريكا، وبمثابة امتداد للزيارات التى كان يقوم بها مسئولون أمريكيون للرئيس المعزول محمد مرسى، أثناء فترة إقامته الجبرية عقب ثورة 30 يونيو. وتابع: «لماذا لم تسمح أمريكا بحضور طرف مصرى فى محاكمة عمر عبدالرحمن؟ ولماذا تصر على الدخول فى شأننا الداخلى؟ وقالت الناشطة الحقوقية داليا زيادة، المدير التنفيذى لمركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، إن أمريكا لم تطلب حضور جلسة الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وهو ما كان يعتبره البعض حليفهم الأول الذى ظل حاكماً لمصر طوال 30 عاماً، وأمريكا لم تطلب أيضاً حضور جلسة محاكمة بعض رموز الثورة، لكنها طلبت حضور جلسة مرشد الإخوان، لأنهم شركاء مع الإخوان فى مشروع أمريكى قطرى لتقسيم المنطقة، وحجم الشراكة بين الطرفين أكبر مما يتصور البعض، لأن مصالح «واشنطن» والتنظيم الإرهابى، صارت واحدة.