100 صورة من فلسطين قبل "الاغتصاب الصهيوني"

كتب: ندى زين العابدين

100 صورة من فلسطين قبل "الاغتصاب الصهيوني"

100 صورة من فلسطين قبل "الاغتصاب الصهيوني"

"دير القاسي.. قيسارية.. بيت نوبا.. عسقلان.. الطنطورة.. وزرنوقة" أمثلة حية على قرى ومدن فلسطينية تم تهجير سكانها الأصليين من العرب واستبدالهم بيهود استوطنوها وحولوا أسماءها العربية إلى أخرى عبرية، لكن تبقى الصور الفوتوغرافية التي توثق حياة العرب على أرض فلسطين قبل نكبة 1948، إثباتًا على أن العروس الفلسطينية الجميلة كانت متزوجة من رجل آخر قبل أن ينتزعها ذلك اليهودي القادم من شتات الأرض. شوارع عامرة تحتضن رجالًا تزيِّن رؤوسهم الطرابيش، وآخرين اختاروا العقال الفلسطيني، نساء تتدلى ضفائرهن وتتطاير خصلات شعورهن في الهواء، وأخريات اخترن أن يحتجبن عن الأعين بغطاء للرأس، مدن عرفت السكك الحديدية ودور السينما، وقرى تجوَّلت في طرقاتها الجمال والخيول.. جميعها ملامح لفلسطين العربية التي احتضنت شعبها على اختلافه قبل أن يأتي المحتل وينتزع منه الأرض. صور نجح الباحث الفلسطيني أحمد مروات التابع لجمعية مسجلة تسمى"الأرشيف الفلسطيني"، في الحصول على نسخ منها بعد أن استولى عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد النكبة وقام بتخزينها في مؤسسات مختلفة تحت اسم "סל זבל" والذي يعني بالعربية "سلة المهملات"، حسبما ذكره الباحث أحمد مروات. استعادة تلك الصور التي توضح مكانة المدن الفلسطينية ثقافيًا واجتماعيًا عبر حقب متعددة، لم يكن بالأمر السهل، إلا أن "مروات" قام منذ 4 سنوات بمسح جزئي للمؤسسات العامة والخاصة لاسترجاع ما تحتويه للمكتبة الفلسطينية، يقول الباحث الفلسطيني: "قمت باسترجاع أكثر من 24% من هذه المحفوظات وبطريقة تكنولوجية، وخاصة أنني منتسب لنقابة الأرشيف في القدس ولي خبرة في اللغة العبرية". عملية التوثيق التي يقوم بها "الأرشيف الفلسطيني" لا تقتصر على استعادة الصور الفوتوغرافية وحسب، بل يتسع الأمر ليشمل الوثائق والسير الذاتية لأبرز الأعلام والأدباء الفلسطينيين ومقتنياتهم الشخصية التي نهبتها الفرق العسكرية الصهيونية في عام النكبة من المدن الفلسطينية كالقدس ويافا واللد والرملة وصفد وطبريا، كما يؤكد "مروات" أنه تم العثور على ملفات وأرشيف الإذاعة الفلسطينية الأولى "هنا القدس" 1936 - 1948، وهو عبارة عن تسجيلات للشعراء الفلسطينيين، مثل إبراهيم طوقان وأبو سلمى وأسمى طوبي وشاعر الثورة نوح إبراهيم، إضافة إلى تسجيلات للفرقة الموسيقية الفلسطينية وبعض الأناشيد الوطنية وغيرها. الصور والوثائق وغيرها من المواد التاريخية الفلسطينية ربما لن تعيد الأرض، لكنها مع ذلك تبقى عزاء لشعب يأبى إلا أن يسترد وطنه كاملًا، وطن "كان يسمى فلسطين وصار يسمى فلسطين".