م الآخر| مصر بين ظلامين.. ظلام الفكر وظلام الكهرباء
ربما لم يكن في حسباننا نحن المصريين أن نصل إلى هذا الإفلاس، وأن يبلغ منا "فقر الفكر" مبلغه ليجعلنا أضحوكة لأعدائنا بسبب قلة من المراهقين فكريًا، الذين غمرهم التشدد أو أصابتهم التفاهة أو ضربت السطحية عقولهم.
دولة بحجم مصر التي تأسست فيها أهم منارة دينية وعلمية في العالم وهو الجامع الأزهر، وأخرجت علماء مثل الطهطاوي ومحمد عبده والأفغاني والشعراوي ومحمود شلتوت والإمام الغزالي، ليس من اللائق بعد أن ملأنا الأرض علمًا وكانت نقاشات وحديث العلماء قديمًا عن أفكار غيرت العالم ومسائل تهم الأرض كلها، يأتي البعض اليوم ليتحدث عن "الشات" على الإنترنت وهل هو حلال أم حرام؟، وعن الرقص، وآخرون يخرجون بفتاوى جنسية وكأن الإنسان الذي كرَّمه الله تعالى أصبح أكبر همه هو "الجنس" فقط.. هل هذا معقول؟!!
إن اهتمامات رجال الدين في أيامنا هذه يجب أن تنصب على محاربة التشدد الذي يقطع الرؤوس وينسف الأجساد التي تسهر على حماية مصر، والله لقد شعرت بالحزن الشديد والغيظ وأنا أسمع ذلك الإرهابي الحقير المجرم بعد أن قتل هو وأعوانه جنودنا في سيناء ثم يردد عبارة "الله أكبر.. هلك أعداء الله"، هذا الحقير لا يستحق أن ينطق عبارة التكبير على لسانه، فهو وأمثاله لا يستحقون شرف الانتماء إلى "الإسلام" ولا إلى عالم الإنسان أصلاً.
إن مصر الآن تعاني ظلامين؛ ظلام فكري يقتل الأبرياء ويثير سخرية وشماتة العالم، وظلام سببه "انقطاع الكهرباء" وهو أيضًا له أضراره، حيث إنه يتلف الأجهزة المنزلية والأطعمة، بل ويتسبب أيضًا في وفاة الأطفال في الحضانات والمرضى في غرف العمليات والطوارئ.