«الداخلية» تسعى لتحسين علاقتها مع المواطن.. وأفعال «البعض» تجهض المحاولات
«أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أمورك أستعجب»، مثال ينطبق إلى حد بعيد على حال وزارة الداخلية التى تؤكد دوماً على حتمية العلاقة الطيبة مع الشعب، هو نفسه الشعب الذى يستقبل يومياً أخبار التعذيب والقتل والعبث بالجثث داخل أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزى، يحسن الكثيرون الظن وينتظرون تصريحاً يوافق حسن ظنهم، لكن التصريحات الرسمية للوزارة لا تلبث أن تخرج لتدافع دائماً عن الجانى، وتسارع بمحو التهمة عنه قبيل ظهور أى تقارير رسمية بما فيها تقارير الطب الشرعى.
«مات بسبب حادث سيارة».. قالتها الوزارة عن الشهيد محمد الجندى قبيل تقارير الطب الشرعى التى أثبتت فيما بعد تعرضه للتعذيب، الأمر نفسه مع مجند العريش الذى أكدت قيادات الوزارة وفاته بسبب «ارتفاع الحرارة» فيما أكد الطب الشرعى وفاته جراء الضرب المبرح بعصا فى أنحاء جسده.
«إحنا ما صدقنا علاقتنا تتحسن بالشعب».. قالها وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم فى اجتماع سابق له مع ضباط وأمناء الشرطة، موجهاً بحسن معاملة المواطنين، محذراً من الانتهاكات التى تمس الشرطة ويتداولها الإعلام كالتمثيل بجثة مواطن فى الخانكة، واتهام أمين شرطة باغتصاب معاقة ذهنياً. «مجرد حديث لا نراه يحدث فعلياً على أرض الواقع».. هكذا يعلق محمود ناجى، مسئول الوحدة القانونية المعنية بقضايا التعذيب فى المجموعة المتحدة لحقوق الإنسان. 460 حالة تعذيب تتابعها الوحدة، يعانى أكثرها من مشكلات فى استرداد الحقوق: «سواء أخذت الوزارة قراراً بتأديب المتسبب فى التعذيب أو لا، شغلى كمحامٍ مع النيابة العامة، التى نقدم لها إخطارات وشكاوى، فما يهمنى أكثر أن هناك جريمة يجب التحقيق فيها».
يتابع «محمود» ككل الضحايا وعود الوزارة حول توطيد العلاقة مع المواطنين: «الواقع العملى لا يتفق مع البيانات والوعود والتصريحات، وبكل أسف فإن هذا سيؤثر على العلاقة بين الشرطة والمواطنين من جديد».
«التعذيب جريمة لا تسقط ولا تختلف فى عقوبتها سواء ارتكبها شرطى أو شخص عادى».. يتحدث د. نبيل سالم، أستاذ القانون بجامعة عين شمس، مشيراً إلى أن تعذيب المواطنين فى أقسام الشرطة أو أى جهة أخرى شرطية أو غير شرطية جناية يعاقب عليها بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات: «المسألة تحتاج إلى وقفة من جانب وزير الداخلية وقيادات الشرطة المختلفة، لوقف هذه الظاهرة واتخاذ الإجراءات التأديبية ضد من يمارسها أو يلجأ إليها من أعضاء وأفراد الشرطة».