أحلام 6 «براعم» في ورش أثاث دمياط: مهندس كمبيوتر.. وفني عسكري.. وضابط يجيب حقوق الناس

كتب: سهاد الخضري

أحلام 6 «براعم» في ورش أثاث دمياط: مهندس كمبيوتر.. وفني عسكري.. وضابط يجيب حقوق الناس

أحلام 6 «براعم» في ورش أثاث دمياط: مهندس كمبيوتر.. وفني عسكري.. وضابط يجيب حقوق الناس

بخفة شديدة، يتحرك أحمد محمد الفرح، 10سنوات، داخل ورشة صناعة الأثاث التي يعمل بها في محافظة دمياط، يسارع لـ«مناولة» الأسطى النجار، الأداة التي طلبها، ثم يعود التلميذ بالصف الثالث الابتدائي إلى قطعة الخشب التي كان يعمل بها لإكمال «صنفرتها». ومع نهاية الأسبوع، ترتسم ابتسامة عريضة على وجه الطفل وهو يحصل على الـ20 جنيها، أجرته مقابل عمله في أسبوع، من صاحب الورشة، يقول «الفرح»: اضطررت للعمل نظرا للظروف المعيشة الصعبة، ورغم أني أحصل على فتات النقود، إلا أني أشعر بفخر، فبالعشرين جنيها، أنفق على تعليمي وأشتري متطلباتي، وسأستمر في العمل والدراسة حتى أصبح ضابط شرطة. «الفرح» ليس حالة فريدة من نوعها في ورش دمياط، فوفق إحصاءات أكدها محمد عبده مسلم رئيس نقابة صناع الأثاث المستقلة بالمحافظة، يشكل الأطفال أكثر من 50% من العمالة بهذه الورش، «الوطن» رصدت بدورها، أحلام ومعاناة وكفاح الأطفال بين العمل والدراسة. يقول «أحمد م. م.»، 15 سنة، طالب بالصف الأولى الثانوي، ويعمل «مدهباتى»: البوليستر يتعب صدري، والصنفرة بتأكل صوابعى، ولكن كل شيء يهون في مقابل تحقيق حلمي بالعمل مهندس كمبيوتر لما أكبر. وأكد أحمد أن الأطفال يتعرضون لمخاطر عديدة واعتداءات خلال العمل بالورش، وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة القوى العاملة والمجلس القومي للأمومة والطفولة بمتابعة ملف عمالة الأطفال، والعمل على توفير فرص عمل بلا مخاطر لهم، وشددت على ضرورة قيام الجهات المختصة بدورها في متابعة ملف عمالة الأطفال، خصوصا مع زيادة معدل الجريمة وانتشار الإدمان بين «الأطفال العاملين». محمد سليمان، 13 سنة، يقول: أعمل «أويمجى»، وأتابع دراستي بالصف الأول الإعدادي في نفس الوقت، موضحا: «بدأت العمل قبل 3 سنوات، ولن أترك الدراسة مهما حدث، وسأكافح لتحقيق حلمي أن أصبح مهندسا زراعيا، حتى استصلح أراضي مصر المنهوبة» .[FirstQuote] وعن كيفية تنظيم يومه الدراسي، قال سليمان: أذهب للمدرسة يوميا، وأعود لأكتب واجباتي، ثم أذهب للورشة من الساعة الثالثة عصرا، وحتى الثانية عشرة ليلا، وأحصل في المقابل على 70 جنيها في الأسبوع، أصرف منها على دراستي، واستكمل بنبرة تحد قائلا: «لن أترك الأويما لأنها سندى في الزمن لو حصل لي شيء». محمد رضا أحمد صيام، 16 سنة، أويمجى يشترك مع سليمان في نفس العمل لكنه يحمل حلما ثانيا، يقول صيام الطالب بالصف الثاني الثانوي: أتمنى أن أصبح فنيا عسكريا، نظرا لاحترامي للمؤسسة العسكرية التي أتمنى أن أكون فرد منها. وبملامح طفولية بريئة، قال يوسف حسن مقلد، 13 سنة: «بشتغل أوميجى من 3 سنين، حتى أستطيع الانفاق على نفسى، ورغم أنني أعمل من الواحدة ظهرا حتى الحادية عشر مساءا خلال فترة الصيف إلا أن الأسطى لا يعطيني سوى عشرين جنيها في الأجازة، و30 أثناء الدراسة». باسم سمير التاتونجي، 15 سنة، ورث مهنة «نجار صوالين» عن والده يقول: تعلمت الصنعة من وأنا عندي 4سنين على أيد بابا، ثم على أيد نجارين كبار اشتغلت عندهم وناوى لما أكبر أطلع ظابط عشان أرجع حقوق الضعفاء» .[SecondQuote] وأضاف باسم: أحصل على مائة وخمسين جنيها، أسبوعيا، ولا يضايقني أو يتعبني إلا النشارة والبوليستر، لأنها تتعبني. من جهته، كشف محمد عبده مسلم، رئيس نقابة صناع الأثاث بدمياط، أن 50% من العمالة بورش الأثاث، من الأطفال، مشيرا إلى أن الحالة الاقتصادية، والغلاء، يدفعان العديد من الأسر، إلى تشغيل أطفالهم في سن صغير. وهاجم مسلم، المسئولين بوزارة التضامن، وقال إنهم لا يقومون بدورهم المنوط بهم، وتركها المجال لجمعيات وهمية، تدعى مكافحة عمالة الأطفال وتجمع مبالغ كبيرة في حفلات تنظمها تحت شعار حماية الأطفال، في حين أن كل وعودهم كاذبة. وأوضح مسلم أن الأطفال الذين يعملون في سن صغير بورش الأثاث، يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الصدرية وبتر الأطراف، مطالبا بمنع عمالة الأقل من 15 عاما بالورش.