بعد نجاحها في عدد من الفعاليات العربية والإقليمية التي استضافتها في الفترة الأخيرة، تعود الكويت لتحتل الصدارة مرة أخرى بإنجاز ينطوي على معاني كثيرة، ليس على المستويين الإقليمي أو العربي فقط، إنما على المستوى العالمي، وذلك باختيار أميرها الشيخ صباح الأحمد قائدا إنسانيا، والكويت مركزا إنسانيا عالميا.
ويأتي الاحتفال بتسمية أمير الكويت "قائدا إنسانيا" واختيار الكويت "مركزا إنسانيا عالميا" الثلاثاء 9 سبتمبر الحالي في نيويورك، اعترافا بالدعم الذي قدمه للعمل الإنساني العالمي، وشكرا لدولة الكويت حكومة وشعبا على هذا الدعم.
أن تصبح الكويت مركزا إنسانيا عالميا فهذا يعني أنها حققت الكثير في مجال تخفيف الأعباء عن العديد من الشعوب في مواجهة الكوارث الطبيعية والحروب، إنها اليوم أمام استكمال هذه المسيرة من خلال توظيف كل الطاقات المحلية والإقليمية والعربية والدولية لمزيد من رفاهية الإنسان وتقدمه، وليس غريبا عليها، أن تؤدي هذا الدور الكبير، وتنجح فيه كما نجحت في العديد من الأدوار التي مارستها بالماضي.
ولا شك أن التجربة العريقة للشيخ صباح الأحمد في المجال الدبلوماسي، عندما كان وزيرا للخارجية طوال أربعة عقود، وتعامله مع غالبية الملفات والقضايا الإقليمية والدولية، شكَّلت ثروة حقيقية للكويت في العلاقات الدولية، ومنحتها قوة كبيرة في الحضور الدولي، وهذا الإرث الكبير هو حجر الزاوية الذي تعمل بوحيه الدبلوماسية الكويتية في شتى المجالات، وهو الذي جعلها مركزا إنسانيا عالميا، كما ساهم في تكريس دورها كمركز تبادل حضاري بين الأمم بكل معنى الكلمة، وتوظيف بنيتها التحتية الثقافية العصرية في هذا المجال عبر كوكبة من الإصدارات الفكرية الثقيلة مثل مجلة العربي وسلسلة عالم المعرفة.
وخلال الأعوام الخمسة الماضية، احتضنت دولة الكويت المؤتمر الإقليمي حول الشراكة الفعالة وتبادل المعلومات من أجل عمل إنساني أفضل وترأست المؤتمر الدولي الأول والثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، واللذين أسفرا عن منح الشعب السوري المنكوب مليارات الدولارات، ونجحت هذه الفعاليات في تأسيس مجموعة مانحين دولية تضمن توفير موارد للشعب السوري يتم توجيهها لرفع المعاناة عن ملايين اللاجئين، هذا إضافة إلى المساعدات التي قدمتها الكويت لمكافحة انتشار الأوبئة في إفريقيا وإغاثة اللاجئين في العراق.
إننا في مصر، ونحن نشارك الكويتيين فرحتهم بتكريم أميرهم، لا يمكن أن ننسى الموقف الكويتي من ثورة 30 يونيو، والذي يعد من بين أبرز المواقف وأقواها دعما للثورة جنبا إلى جنب مع المملكة العربية السعودية والإمارات.. فالكويت دائما ما كانت تنحاز لاختيارات الشعب المصري، وتحترم إرادته التي عبرت عنها ملايين المواطنين في كل الميادين المصرية، مؤمنة بحق المصريين في اختيار من يمثلهم، باعتبار أن شرعية الحاكم تأتي دائما من شرعية جموع مؤيديه وليس من شيء آخر.
ولم تغفل القيادة السياسية في الكويت أية مناسبة إلا وأعربت خلالها عن كامل ثقتها في قدرة الشعب المصري على تجاوز المرحلة الصعبة التي تمر بها مصر، وقدرة المصريين على تجاوز تلك المرحلة العصيبة وما انطوت عليه من مخاطر وتحديات تطال أمن الوطن واستقراره ومقوماته.
وكما عرف عنه دائما كان الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت في مقدمة القادة العرب الذين أكدوا احترامهم لاختيار الشعب المصري، ووجه التهنئة للرئيس المؤقت عدلي منصور بمجرد توليه مسؤولية الفترة الانتقالية.
ولم يتوقف الدعم الكويتي على المجال الدبلوماسي والإعلامي بل كانت من أوائل الدول العربية التي قدمت الدعم المالي لإنقاذ الاقتصاد المصري عبر مساعدات أولية بقيمة 4 مليارات دولار في صورة معونة عاجلة، تضمنت وديعة بقيمة 2 مليار دولار في البنك المركزي المصري ومليار دولار كمنحة ونفط ومشتقات نفطية بقيمة مليار دولار أخرى، في أبلغ تعبير عن عمق الروابط الأخوية المتينة التي تربط بين الشعبين الكويتي والمصري، مستذكرة الموقف التاريخي لمصر في نصرة الحق الكويتي وتقديم التضحيات لمساندتها في استعادة حريتها وسيادتها، بعد غزو العراق للكويت عام 1990.
إن الاحتفال بمنح أمير الكويت لقب "القائد الإنساني"، واختيار الكويت مركزا إنسانيا عالميا، يجب أن يتحول إلى قوة دفع لأشقائنا في الكويت لتقديم نموذج جديد للنهضة الاقتصادية والدور السياسي المتوازن، وهو دور نحن في أشد الحاجة إليه حاليا بخاصة بعد ما أظهرته دولة خليجية أخرى من رعونة وحمق يجعل من تنشيط دور الكويت مطلبا مصريا وعربيا سواء بسواء.