لا يخلو صباحهم من نزاعات تمتد حتى منتصف النهار، أهالى محافظة الشرقية يستيقظون على جدران مشوهة بفعل آثار إساءة تركتها دهانات حمراء على صور المشير عبدالفتاح السيسى المستقرة منذ أشهر طويلة فى معظم الشوارع، ذريعة يومية لصراع محتدم بين قريتى «المشاعلة» و«اللبشة»، فالأولى تزرع الفتنة، بينما تحاول الثانية انتزاعها من جذورها خشية تأزم الأوضاع فى وطنهم الصغير «كفر صقر».
الخوف لا يجرؤ أن يلاحق سكان قرية «اللبشة» الذين يقاومون تصرفات أهالى «المشاعلة»، تارة بالقدوة الحسنة وإزالة الشتائم وأخرى عن طريق نزع الملصقات، وثالثة بنصح أنصار الرئيس المعزول بالقرية القريبة لعدم معاودة تكرار الأمر، حسب محمد المنشاوى، أحد سكان القرية، «الحكاية دى بدأت منذ أيام فى الذكرى الأولى لفض اعتصام رابعة العدوية، كل يوم الصبح نصحى نلاقى صور المشير مشوهة باللون الأحمر وبجوارها كلمات تهديد وشتائم لاذعة».
عشرات الشباب بقرية «اللبشة» تطوّعوا بوقتهم لتخليص القرية الهادئة من خطر الفتنة التى تحوم حولها كل يوم، بفعل تصرفات جماعة الإخوان بالقرية المجاورة، حسب عم محمد «طول عمرنا فى حالنا، أهالى كفر صقر مفيش فرق بينهم بنفرح مع بعض ونلعب كورة ونشارك بعضنا فى زراعة وشراء الأراضى، لكن العبارات المسيئة والحديث فى اختلاف الآراء السياسية ممكن يفرّقنا»، شكاوى عديدة ذهبت إلى مكتب محافظ الشرقية للتدخل وإنقاذ الموقف، حسب كلامه «كل يوم نشتكى، الصور دى هتسبب أزمة بين العائلات والقرى».