في "سبتمبر".. حلم "عرابي" بتحرير مصر بدأ من "عابدين" وسقط في "التل الكبير"

كتب: سلوى الزغبي

في "سبتمبر".. حلم "عرابي" بتحرير مصر بدأ من "عابدين" وسقط في "التل الكبير"

في "سبتمبر".. حلم "عرابي" بتحرير مصر بدأ من "عابدين" وسقط في "التل الكبير"

صباح التاسع من سبتمبر عام 1881 أرسل ضابط الجيش أحمد عرابي رسالة إلى "ناظر الجهادية" تفيد بأن جميع العساكر سيحضرون إلى ميدان عابدين، وفي الميعاد المذكور اصطف العساكر في المكان المتفق عليه، بكامل هيئتهم العسكرية، بعد أن أرسل قائدهم إلى قناصل الدول الأوربية بألا يخشوا على رعاياهم ولا أموالهم، وفي الرابعة عصرًا أمر "عرابي" الجنود الذين بلغوا حوالي 2500 جندي و18 مدفعًا بإغلاق جميع منافذ قصر عابدين ومنع الدخول أو الخروج، من هناك في هذا التوقيت بدأت "الثورة العرابية". في كلاسيكية هذا الزمن وقف عرابي أمام الخديوي توفيق معلنًا طلبات "الجيش" التي تخطت المجال العسكري لتصل إلى السياسة والأحوال الشعبية، حيث طالب بزيادة عدد الجيش إلى 18000 جندي، وتشكيل مجلس شورى النواب على النسق الأوروبي، وعزل وزارة رياض باشا، فرفض "توفيق" في أول الأمر قائلًا جملته الشهيرة: "كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت مُلك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا"، وما لعرابي إلا أن واجهه بالقول: "لقد خلقنا الله أحرارًا ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا، فوالله الذي لا إله إلا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم". مذكرات الزعيم أحمد عرابي التي نُشرت في فيلم تسجيلي، رافقها المشهد الذي لم يُذع من قبل، حيث طلبه الخديوي توفيق منفردًا، بعد المواجهة، فجاءه ممتطيًا جواده وحواله 30 عسكريًا سيوفهم مسلولة، وحينما طلب "توفيق" من الزعيم أن يترجَّل نفَّذ الأمر، وبدأت المفاوضات التي توسطها أوكلاند كولفن، بصفته المراقب المالي البريطاني في مصر، وتشارلز كوكسن القنصل البريطاني في الإسكندرية، عبر مترجم، والتي انتهت بأن "كوكسن" عاد، في المرة الأخيرة من المفاوضات، حاملًا موافقة الخديوي النهائية على المطالب وعلى تسمية "شريف" رئيسًا للنظار. عرابي كان مغامرًا.. هكذا رآه التاريخ الذي دار بدائرته ليحل نفس الشهر بعد الواقعة الأولى بعام واحد، ففي 13 سبتمبر 1882، دارت المعركة بين الجيش المصري بقيادة ابن محافظة الشرقية والجيش الإنجليزي الذي فشل في احتلال البلاد من ناحية الإسكندرية فكانت قناة السويس منفذه، القناة التي طالب عرابي بردمها حتى لا يدخل الإنجليز عن طريقها، إلى أن رد عليه "ديليسبس" رئيس شركة قناة السويس آنذاك بأن القناة على الحياد وأنه لن يسمح بمرور الإنجليز، لكن ديليسبس خالف وعده وسمح بمرور الإنجليز، وكانت إحدى الخيانات التي تعرَّض لها زعيم الأمة "عرابي"، في ذلك الوقت. قبيل المعركة فوجئت القوات المصرية المتمركزة في مواقعها بمحافظة الإسماعيلية منذ أيام، بالهجوم الإنجليزي، حيث كانت نائمة وقت الهجوم بسبب "خيانة" بعض بدو الصحراء الذين أطلعوا الإنجليز على مواقع الجيش المصري، وكذلك خيانة بعض الضباط الذين ساعدوا الإنجليز على معرفة الثغرات في الجيش المصري، وخيانة خنفس باشا، قائد حامية القاهرة، وإعلان السلطان العثماني فرمانًا بعصيان عرابي في وقت حرج، وذلك بتحريض من إنجلترا. وعُرفت المعركة التي دارت في "القصاصين" بمنطقة القناة باسم "التل الكبير"، ولم تستغرق أكثر من 30 دقيقة وانتهت بإلقاء القبض على عرابي والحكم عليه بالإعدام، لولا تخفيف الحكم إلى نفيه خارج البلاد. فكان "سبتمبر" شاهدًا عام 1881 على اصطفاف 2500 جندي و18 مدفعًا لمواجهة ظلم الخديوي، ثم في 13 سبتمبر 1882، وقف 15 ألف جندي منهم و60 مدفعًا في مواجهة 18500 جندي بريطاني و70 مدفعًا في معركة التل الكبير، ونتج عن المعركة وقوع 1396 شهيدًا مصريًا و681 جريحًا، وسقط في صفوف الإنجليز 57 قتيلًا و380 جريحًا و22 مفقودًا.