33 يوماً فقط، تحتاجها السيدة الأربعينية لتجمع 500 جنيه، حسبة بسيطة وضعتها لنفسها، من واقع دخلها وإمكانياتها، فلا تستطيع السيدة توفير أكثر من 15 جنيهاً يومياً، لتفى بنذرها وتشترى شهادة استثمار فى قناة السويس بقيمة 500 جنيه، هكذا علمت من زبائنها إمكانية شراء الشهادة بهذه القيمة، وهكذا عزمت على تنفيذ القرار الذى مر عليه أسبوع كامل، كونت خلاله 105 جنيهات «ولسه اللى جاى أحسن». كل معلومات زينب متولى عبدالرؤوف تستمدها من مصدرين «الراديو والزبائن»، ففرشتها لبيع البرقوق فى سوق الخميس بالمطرية تتحول إلى سجال نقاش سياسى، تستمع فيه إلى كل الآراء، وتخرج فى النهاية بقرارها الشخصى، لذا رأت أن شراء شهادات استثمار قناة السويس سيحقق لها عدة أهداف «أخيراً هقدر أساعد بلدى ويبقى عندى فلوس فى البنك تأمن عيالى».
«زينب» مواطنة مصرية، قررت أن تخصص جزءاً من قوت يومها من على فرشة البرقوق التى تعد مصدر رزقها الوحيد بسوق الخضار، لتجمع 500 جنيه لشراء شهادة استثمار مشروع قناة السويس: «بقالى أسبوع من يوم ما سمعت عن الشهادات بحوش كل يوم 15 جنيه، ولو ملحقتش أجمع الفلوس بسرعة عشان أشترى فى الأول هبيع الحلق الدهب اللى حيلتى عشان أكمل المبلغ»، وأضافت: «طول عمرى نفسى أخدم بلدى بحاجة ومش عارفة، والنهارده جه اليوم اللى أشارك فى حاجة تفيد بلدى وعيالى اللى ملهمش غيرى بعد ما أبوهم سابنا». بالرغم من حياة الفقر والقهر التى تعيشها «زينب»، لم يمنعها ذلك من انشغال عقلها بمشاكل وطنها التى تعشقه، ففرشتها التى تعمل عليها وسط السوق اعتبرتها مجالاً لرزق أبنائها الـ7 وواجباً عليها تجاه الوطن: «بقيت أصحى بدرى وأفرش فرشتى من الفجر عشان أقدر أجمع المبلغ اللى هشترى بيه الشهادة، ولحد دلوقتى حوشت 105 جنيهات وناقص ليا 395 عشان أبقى كملت المبلغ اللى نويت عليه».