توقعات غير مرئية

كتب: أميمة عز الدين

توقعات غير مرئية

توقعات غير مرئية

قرأت منذ وقت ليس ببعيد عن شاب ألقى بنفسه من الدور السادس على ما أذكر بإحدى المراكز التجارية الكبرى (مول تجاري) عندما قابل صديقته التي يراسلها إلكترونيًا منذ أكثر من ست سنوات ونشأت بينهما علاقة حب عابرة للقارات، وفوجئ بشكلها الذي خالف كل توقعاته المرئية وغير المرئية عنها، فلقد حطمت صديقته الصورة الذهنية التي كوَّنها عنها خلال تلك السنوات، خاصة أنها ساهمت في ذلك بشكل كبير لما أرسلت له صورة لا تمثِّلها وتصوَّرت أن حديثهما المتبادل وتبادل الأفكار المشتركة والاهتمامات سوف يلغي إشكالية الصورة والوجه الحسن. تأملت الخبر طويلًا وردة فعل صديقته التي استغربت من انتحاره وسقوطه جثة هامدة أمامها لمجرد أن شكلها خالف توقعاته – هو – في الحقيقة هذا ما يحدث لنا جميعًا حينما نتوقَّع من الشريك الآخر أشياء تفوق احتمالاته وقدراته ونعتمد على مشاعرنا فقط تجاهه وتوقعاتنا نحن وننتظر منه أن يحقق تلك التوقعات بشكل جيد بغض النظر عن إمكانية تفاعله أصلًا، وتنشأ المشكلات نتيجة سوء الفهم المتبادل، فكل طرف يرمي بأعباء الحياة على الآخر، منتظرًا أن يتفاعل مع ذلك الواقع بشكل إيجابي، لذلك تنشأ المشاكل الزوجية ويحتدم الشجار كل فترة، مثلًا زوجي يتوقَّع مني أن أكون امرأة خارقة للغاية تعمل وتذاكر لعياله وتطبخ وتتظف، وفي نهاية المطاف تستقبله بالورود والابتسامات وكأنه فاتح البلاد ومكتشف أمريكا لأنه يعمل ويركب المترو ويتصفح الجرائد بالمكتب مع زملائه ويتجاذب أطراف الحديث باستمتاع، بينما بالبيت يبدو أنه قد تناول للتو سد الحنك!