"دويتش فيلله": باسم يوسف يلهم فنانا موريتانيا لتأسيس كوميديا جديدة

كتب: سلوى الزغبي

"دويتش فيلله": باسم يوسف يلهم فنانا موريتانيا لتأسيس كوميديا جديدة

"دويتش فيلله": باسم يوسف يلهم فنانا موريتانيا لتأسيس كوميديا جديدة

امتنع باسم يوسف عن الاستمرار في تقديم برنامجه "البرنامج" لكن خلق نهجًا جديدا اتبعه آخرين في دولة موريتانيا، فالمجتمع الموريتاني لم يتعود منذ أن تعرف على الكوميديا، سوى على نمط محدد من التمثيل، وهو أن يلجأ لفنان الكوميدي إلى أسلوب إضحاك الجمهور من خلال تأدية حركات بهلوانية واستعراضات تهدف إلى السخرية من الفنان نفسه. ولهذا ارتبط التمثيل بثقافة الضحك فقط دون النظر إلى الهدف المنشود من الدراما نفسها، وهو تغيير العقليات والسلوكيات. فظلت رسالة الفنان تقتصر على تحقيق ما ينتظره الجمهور منه، وظلت عقلية المجتمع تتحكم في تحديد مكانة الفنان داخل السياق السوسيو- ثقافي. وبالتالي ظل هذا الأخير مجرد مؤد لأدوار تخضع لأهواء ورغبات الجمهور. أضاف التقرير الذي نشره موقع التليفزيون الألماني "دويتش فيلله"، أن النظرة الدونية لكل مَن يمارس الفن لم تمنع الفنان الكوميدي الموريتاني "لمرابط ولد الزين" من اقتحام هذا العالم متمردًا على التقاليد محاولًا أن يثبت أن "الكوميدي لا ينبغي أن يستمر في لعب نفس الأدوار التي كانت سائدة في التسعينات. بل يمكنه أن يختلف كثيرا في طريقة الأداء وآليات مخاطبة الجمهور". تحدث الفنان الكوميدي "لمرابط" عن تأثره بتجربة برنامج الإعلامي المصري باسم يوسف، الذي يعتبره أكبر الكوميديين حاليا، ويقول في هذا السياق لـ"دويتش فيلله"، "أنا متأثر جدا بتجربة باسم يوسف، وقد تابعت كل حلقات برنامجه منذ أن كانت تعرض على "يوتيوب" فقط وحتى بعد أن تم عرضها على التليفزيون. أشعر بأنه ملهمي في عملي الفني الساخر". قدّم الفنان الثلاثيني تجربته التي بدأت مع الكوميديا منذ عدة سنوات، وخلال السنوات الثلاث الأخيرة قدم عروضا كوميدية بثت على شاشات بعض القنوات المحلية، لكن تجربته الراهنة التي تحمل عنوان (خدمة العللاء: وتعنى باللهجة المحلية خدمة المغفلين) اختار أن يوصلها للجمهور عن طريق موقع "يوتيوب" وشبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ونجح في ذلك، حيث أصبح لديه عشرات آلاف المعجبين لموقعه، وهو رقم قياسي، وأصبح ثاني أكثر موقع موريتاني تنال هذا القدر من الإعجاب. ساهم العنوان نفسه في لفت الانتباه إلى السخرية المبطنة من شركات الاتصال التي تتواصل مع المواطنين عن طريق خدمة العملاء، وهي الخدمة التي تتلقى طلبات المواطنين على مدار الساعة، مع التلميح إلى ما تتهم به تلك الشركات من استغلال جيوب المواطنين، مستهدفًا فئة الشباب، من حيث إنه الأكثر حضورا في الساحة الموريتانية من حيث العدد والوعي والثقافة، لكنه لا يغفل عن مخاطبة الفئات العمرية الأخرى. من خلال هذا البرنامج حاول الفنان الموريتاني استغلال شغف الموريتانيين بالضحك، وجعله وسيلة تستهدف المواطن نفسه بدل شخص الكوميدي، مستندًا في ذلك إلى فهمه الخاص لرسالة الفن عموما والفنان الكوميدي خصوصا، فهو بالنسبة إليه شخص يجعلك تضحك بمرارة على واقع معين "فأنا كفنان أحمل رسالة لتغيير واقع سيئ أتقاسمه معك أيها المتلقي، ولذا أريدك أن تكون على وعي برغبتي في تغييرها من خلال التمثيل". وللحديث حول التجربة الكوميدية للفنان لمرابط وتقدير مدى نجاحها في تغيير السلوكيات، يعترف بأن التغيير مازال نسبيا لحد الآن، وإن كان ثمة تحسن، السبب يكمن في نظرة المجتمع للفنان باعتباره مهرجا وغير جدير بالاحترام، ومن هنا يكمن التحدي الحقيقي، ولهذا يعتبر ما يقوم به حاليا هو "مجرد تهيئة التربة لأجيال لاحقة ستكسر الكثير من التابوهات". وهو ما يعتبره اعترافا منه بعدم القدرة على تجاوز الخطوط الحمراء خوفا من مواجهة مجتمع محافظ ووجود رقيب سياسي يقظ، كما يتحدث عن وجود قيود وشروط شركات الإنتاج ومؤسسات التسويق والعرض. كل هذه المعوقات يطمح لمرابط ولد الزين إلى كسرها من خلال الفن، إضافة إلى بعض سلوكيات البداوة ورفض الآخر ومنع الحديث عن الجنس أو الدين، وهي مسائل تعتبر جزءا من حياة وثقافة المجتمع ويجب الحديث عنها، ويضيف "هذا الواقع أفق مغلق نعمل بكل ما أوتينا من إرادة كي تصل الفكرة بدقة واحترافية. وقد أردت أن تكون النكتة التي نسعى لتوظيفها قصيرة ومسددة بإحكام".