"الاعتصام".. شبح الحكومات يطل برأسه في ثلاثة محافظات
"الاعتصام".. إجراء لجأ إليه كل صاحب مطلب حاملًا لافتة في يده كاتبًا عليها أوجاعه ومصطحبًا ما يكفيه من الزاد و"بطاطين" يتدثر بها في ليل الشتاء، صارخًا في وجه من يطالبهم بهتافات تعلو بها حنجرته حتى يبح صوته.. ترددت الكلمة "اعتصام" على مسامع المصريين كثيرًا عقب اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير وحتى تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي المنصب الرفيع.
ومع تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد الحكم في الثامن من يونيو من العام الحالي، لم تشهد الميادين التي ضاقت بالمعتصمين في أوقات سابقة، أي فعاليات جديدة، إلا أن الاعتصامات عادت للظهور مرة أخرى خلال هذا الأسبوع لتشهد الجمهورية ثلاثة اعتصامات في آن واحد.
شبح الحكومات التي نادت دائمًا بـ"التوقف عن الاعتصامات والمطالب الفئوية"، طل برأسه في ثلاثة محافظات بالجمهورية بعد "هدنة" لم تطول مدتها.
الاعتصام الأول، بدأه مئات الفلاحين، أضرب منهم عشرين عن الطعام، في مركز الحامول في كفر الشيخ، السبت الماضي ويستمر حتى اليوم، لاتهام وزارة الأوقات بالمحافظة الفلاحين بجمعيات غرب وشرق البنوان، بالاستيلاء على 3600 فدان، منذ عام 1965 في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ورفعت إيجار الأراضي بما يتعدى 2000 جنيه، ليصل إلى 4800 سنويا بدلا من 1800 جنيه، ما دفعهم للدخول في اعتصام مفتوح وإضراب عن الطعام.
الاعتصام الثاني كان لـ 7 من المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"أحداث مجلس الشورى"، والمحكوم عليهم فيها بأحكام متفاوتة بالسجن وغرامات مالية، فضلًا عن إضرابهم عن الطعام أيضًا بالاعتصام، لليوم الثالث على التوالي، داخل مقر المجلس القومي لحقوق الإنسان بالجيزة، مطالبين بإسقاط قانون التظاهر، والإفراج عن المحبوسين بموجبه.
في بلاد النوبة كان الاعتصام الثالث لنوبيين، أعلنوا اليوم دخولهم في اعتصام مفتوح، بمدينة أبو سمبل السياحية، التي يعملون بها، إثر رفض قوات حرس الحدود المسؤولة عن بحيرة ناصر عدم تمديد التصاريح الموجودة بحوزتهم للعبور على متن العبارة "أبوسمبل"، والتي تنتهي بمجرد مرور 24 ساعة عليها، ما أدى إلى إعلانهم الدخول في الاعتصام، احتجاجًا على تصرف قوات حرس الحدود وللمطالبة بالعودة إلى قراهم في الجانب الشرقي للبحيرة، بمركز نصر النوبة.