مع دخول المدارس وتوديع موسم الإجازات الصيفية الطويلة، التي كانت بمثابة "علقة" طويلة الأجل ولم يتسنى لنا الذهاب للمصيف بسبب انقطاع الكهرباء وغلاء المعيشة الفاحش.
تبدأ رحلة الحلزونة، عندما ألف كعب داير على محلات الملابس والحقائب المدرسية ، معي طفلاي نلف وندور من أجل المقاس واللون وووألخ .
ثم تبدأ رحلة مكوكية أخرى للبحث عن الكشاكيل والكراسات والكتب الخارجية، والبحث أيضًا عن المدرسين الخصوصيين.
لا يساعدني في ذلك غير رب العالمين، أما زوجي الذي لا يفارق المقهى يراه نوعًا من العبث.
الميزانية كالعادة تتأزم ويصيبها العجز واضطر لتأجيل شراء بعض الاحتياجات، خصوصًا أن زوجي يبحث عن عمل الفترة المسائية مثل معظم الناس .
رغم تصنيفنا أننا من الطبقة المتوسطة، لكنني لا أشعر إلا أنى أقترب بسرعة الصاروخ من حد الكفاف، كل عيش واشرب ماء كما تقول جدتي الله يرحمها، أحاول أن يكون هناك خبزًا "عيش وماء" نظيف للبقاء على قيد الحياة.
المشكلة أن صغيري الذي لا يتجاوز السابعة يريد أشياء مبالغ فيها من "ملابس ولعب" ولا يعترف أننا قد أوشكنا على الإفلاس فهو يرى صديقه الذي يأخذ مصروفًا يتجاوز الخمسة جنيهات ويشترى كل أسبوع لعبة جديدة، ويظل "يزن" لشراء لعبة كل فترة ولما اشتريت له ملابس المدرسة لم تعجبه، وقرر أن يذهب للمدرسة بزي غير مدرسي ولما جادلته بضرورة الذهاب إلى المدرسة بالزي المدرسي رد بمنتهى الثقة أن كل شيء بالبلد غير ملتزم وأن الفوضى هي الموجودة.. بصراحة ذهلت من منطقه وحديثه الناضج رغم صغر سنه، وجلست أمامه استمع إلى حججه القوية وأسئلته التي عجزت عن الإجابة عليها ولما فاض بيا وملّيت، انسحبت من المناقشة و تركته لأبيه الذي آثر أن يشتري له لعبة عن تبادل الحوار غير المجدي بعد أن شعر أن صغيره سيهزمه بالضربة القاضية !
وفي لهجة جادة، هدد زوجي صغيري إن لم يمتثل لأوامره سوف يخرجه من المدرسة، العجيب أن صغيري رحب بالفكرة ووجدها فرصة ليصبح لاعب كرة قدم شهير.