«ضحية زواج القاصرات»: «ذنبى فى رقبة الوزارة»
«ضحية زواج القاصرات»: «ذنبى فى رقبة الوزارة»
أرهقها المرض، وأتعبها الانتظار بين الحياة والموت، «كعب داير» على الأطباء، لا أحد يريح بالها، وكلما يوقع الطبيب الكشف عليها يوصى بسرعة تركيب صمامين فى القلب، لكن إصابة «فاطمة» بحساسية صدرية، كانت «عفريتاً» يظهر قبل موعد العملية التى حدّدتها عشرات المرات لتعارض «الحساسية» مع التخدير الذى جعل الأطباء يشترطون عليها كتابة إقرار بموافقتها على تحمّل مسئولية احتمال وفاتها.
وحشة «الدويقة»، لم تؤثر على أمومة «فاطمة الدسوقى»، 27 سنة، ضحية «زواج القاصرات»، التى تزوّجت فى سن صغيرة، وأنجبت «محمد»، 10 سنوات، و«أحمد»، 7 سنوات، فكانت تلهو وتلعب وكأنها تعوض سنوات الطفولة، قبل أن يفاجئها المرض منذ 3 سنوات.
«فاطمة» ربة المنزل العشرينية، وزوجة حارس الأمن بأحد المستشفيات، تسرد لحظة اكتشافها للمرض: «كنت بالعب مع ولادى، وفجأة رجلى نمّلت، ماحستش بيها، كأنى اتشليت، وقعت ماحستش بنفسى، وقعدت أزحف لحد جيرانى، لما شافونى ونقلونى المستشفى، وعلى الحال ده بقالى 3 سنين، مريضة بالقلب، وحساسية الصدر واقفة بينى وبين العملية».
نصحها الجميع بالذهاب إلى طبيب «غالى»، حسب وصفها، لكن ظروف الأسرة المادية أقل من دفع «فيزيتة الدكتور» فى عيادته الخاصة: «إحنا بنعمل جمعيات عشان العيال تتعلم، وباشترى مسكنات تريحنى».
تسترجع «فاطمة» شريط ذكرياتها قبل المرض الذى أعجزها عن الحركة بعد أقل مجهود تبذله «ماكنتش باتهد، أجرى، ألعب، دلوقتى لو شيلت ابن أختى الصغير أغيب عن الوعى».
«فاطمة»، تعلم أن الموت قريب منها بسبب رفض الأطباء تخديرها قبل العملية إلا إذا تعهدت كتابياً بتحمّل مسئولية وفاتها، تقول فى حيرة «مين يقدر يكتب تعهّد على نفسه إنه متحمل نتيجة الوفاة، طب لو هاموت هاعمل العملية ليه، وولادى هيتشردوا، مش هاعمل العملية، ولو مت ذنبى فى رقبة وزارة الصحة».