سياسيون: "السيسي" تجنب مقابلة الأحزاب بسبب التناحر بينها
حالة من الجدل أثارها تصريح القيادي بالتيار المدني، جورج إسحق، حول عدم اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالأحزاب والقوى السياسية رغم لقائه بالإعلاميين ورجال المال والأعمال، معتبرا أن مصر تعيش حالة "منزوعة السياسة" منذ انتخاب الرئيس.
أكد شهاب وجيه، المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار، أن السبب الرئيسي لعدم لقاء الرئيس قيادات الأحزاب والقوى السياسية تجنب اتهام البعض له بمحاباة قوى سياسية على حساب أخرى، وعدم وجود ميزان حقيقي وشرعي للقوى السياسية على الأرض حتى الآن.
وأضاف وجيه لـ"الوطن": "مصر تعيش الآن حالة من فوضى الكيانات السياسية، ويزعم كل حزب أو حركة سياسية أنها تحصل على تأييد الأغلبية في الشارع دون أي دليل"، مؤكدا أن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون المعيار الوحيد لقياس وزن القوى السياسية على الأرض.
وفضّل المتحدث التواصل بين الرئيس والقوى السياسية الموجودة على الأرض، دون النظر لاعتراضات القوى السياسية الأخرى التي لن يتواصل معها، موضحا أن ظهور القوى السياسية المؤمنة بثورتي 25 يناير و30 يونيو مع الرئيس سيخلق له شرعية سياسية إلى جانب شرعيته الشعبية، وسيغلق باب العودة على كل المعارضين للثورتين.
وأبدى رئيس حزب الكرامة، محمد سامي، قلقه من عدم تواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الأحزاب والقوى السياسية، خاصة أن العديد من الأحزاب أرسلت إليه ملاحظاتها على العديد من الأمور الهامة والحساسة دون رد منه، أبرزها قانون الانتخابات البرلمانية الذي تقدمت القوى السياسية بمذكرة للرئيس لتعديله، مؤكدا أن ذلك القانون يعد كارثيا وفقا لرأي عدد كبير من السياسيين وقادة الأحزاب في مصر.
وأضاف سامي، في تصريحات لـ"الوطن"، أن التيار المدني الديمقراطي أرسل للرئيس ملحوظاته بخصوص قانون التظاهر طبقا لملاحظات المجلس القومي لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن المبرر الوحيد الذي يمكن إعطاء العذر للرئيس بشأن عدم استجابته للقوى السياسية هو اهتمامه بحزمة المشروعات الناهضة بالاقتصاد، والضغوط المتوالية بفعل إرهاب جماعة الإخوان والتي تتطلب مواجتها بشكل عاجل.
وقال الدكتور حسن أبو طالب، أستاذ العلوم السياسية، إن على الرئيس إيجاد أكبر مساحة من التواصل مع كل المصريين من خلال لقاءاته التي يجريها مع ممثلي عدد من الفئات، أو من خلال بياناته وخطاباته التي يصارح فيه المواطنين بحالهم في الوقت الراهن، والتحديات التي تواجههم على كافة المستويات.
وأرجع أبو طالب عدم لقاء السيسي مع القوى السياسية إلى حالة التنافس بين تلك القوى ووجود العديد من التحالفات، في حين لا يريد الرئيس تفضيل كيان سياسي على الآخر، وعدم قدرته، في الوقت نفسه، على لقاء ممثلي 45 حزبا في مصر، لتنافي ذلك مع إمكانية عمل حوار جاد يخرج بحلول حقيقية للمشاكل التي تواجه البلاد في الوقت الحالي.