حالة من الخوف والقلق تعيشها قرية «العدوة» مركز إدفو فى أسوان، فلا يمر شهر دون أن يتكرر خطف طفل من أطفالها، ويبرر الأهالى انتشار ظاهرة خطف الأطفال بوجود تجار أعضاء بشرية داخل قريتهم البسيطة، حيث لا يُجدى دفع الفدية فى مثل هذه الحالات، وغالباً ما تنتهى بفقدان الأمل فى عودة الأطفال المختطفين.
«أنا راجل على قد حالى، واللى خطف ابنى مخطفوش عشان فلوس، زى ما اتخطف عيال كتير من القرية ومرجعتش لحد دلوقتى»، كلمات ينعى بها حسن عابدين اختفاء نجله «أشرف» منذ خروجه قبل شهر لشراء دواء لجدته المريضة، ويكمل: «الصيدلية جنب البيت وما تاخدش دقيقتين مشى، واكتشفنا إنه بقاله ساعة راح ومرجعش فيها لما جدته قلقت عليه». الطفل الذى لم يكمل عامه التاسع اعتاد أن يخرج من منزله لشراء حاجة الجدة، ويوضح والده: «على طول بيروح وييجى وينزل يشترى حاجات لأمه فى البيت أو حلويات، يعنى ابنى مش صغير عشان يتوه وميعرفش يرجع».
ينفى الرجل الأربعينى وجود أى عداء له مع أحد، قائلاً: «باحب الخير للناس وعمرى ما عملت حاجة وحشة لحد، عشان كده متأكد إن ابنى اتخطف زى العيال اللى اتخطفوا فى البلد». لم يملك «حسن» من دنياه سوى أبنائه الثلاثة، أكبرهم «أشرف»، يصفه والده بأنه «راجل من صغره، دايمًا يحب يساعد إخواته وميخليش حد يتعب وينزل غيره يقضى حاجتنا من جنب البيت».
الأب المغلوب على أمره أضناه البحث على مدار الأيام الماضية عن الصغير المفقود، ولم يترك قسماً أو مستشفى إلا زاره بحثاً عنه: «معملتش محضر عشان الأهالى اللى بلغوا عن عيالهم موصلوش لأى حاجة وعايشين فى حيرة زيى زيهم، وأنا ماملكش دلوقتى غير إنى أدعى لربنا يرجّع لى ابنى سليم».