في قلب القاهرة، وسط أقدم الميادين المصرية، يظهر في الخلفية سراي عابدين بهيبته وشموخه المعتاد، والأنوار تسطع كنور الشمس في وسط السماء تختلط معها الأصوات وتتداخل الموسيقى مع بهجة الألوان والشعر والفن لتقدم أروع لوحة مسموعة ومتحركة، وتُقدّم الفنون للناس في الشوارع والميادين رافضة الحواجز الاجتماعية أو الاقتصادية التي تحول بينهم وبين الفن، ليكون السبت الأول من كل شهر هو موعد ينتظره كل عشاق الفن ودراويشه في مصر، لتتجدد معه فاعلية بدأت منذ ثلاث سنوات ولدت من رحم الثورة وتزامنت معها، مؤكدين أن الفن والثقافة الحقيقية لا تقبع في غرف الاجتماعات وداخل المؤسسات بل هي في الشارع وسط الناس.
"الشارع لمين الشارع لنا، أحنا لوحدنا والناس التانين، دول مش مننا دول ناس أنانيين" صوت غناء ينساب في وجود الحاضرين، لتنساب داخل عبقرية المكان الكامنة في الاستيعاب الذي نجح ميدان عابدين في تحقيقه، ونجاح المهرجان في استيعاب قطاع كبير من محبي الفن ومرديه، ليصبح جزءًا من حياتهم ونافذة لهم على عالم الثورة والفن والثقافة والرسم والإبداع الحر.
بضع ساعات كانت من المفترض أن تفصل عشاق الفن ميدان عن نسخته الشهرية، لتضع عدد من علامات الاستفهام، خاصة بعد أن قامت القوات المسؤولة عن تأمين قصر عابدين، برفض فتح الميدان أمام المنظمين لتجهيز المكان، لتقرر بعد ذلك تأجيله إلي السبت الثاني من الشهر بعد مباحثات بين وزارتي الثقافة والداخلية، وهو ما تكرر هذا الشهر للمرة الثانية حينما رفضت قوات الآمن إصدار التصريح الخاص بإقامة الفعاليات الخاصة بالمهرجان.
ويتعذر الحصول على ترخيص لإقامة الفاعلية لشهر سبتمبر بعد وعود من وزير الثقافة ووزير الداخلية بحل الأمر، وطالبهم القائمين علي المهرجان بالتدخل لمنحهم تصريح سنوي أو نصف سنوي، حتى لا تتعطل أنشطتهم كما حدث الشهر الجاري والشهر السابق أيضًا.
في الوقت الذى يؤمِّن فيه الجيش اللبناني مهرجان "الحمرا" ويغلق شوارع بيروت من أجل تنظيمه، تتعنت وزارة الداخلية المصرية إقامة الحفل، وترفض منح منظمي المهرجان التصاريح الخاصة بإقامة فعالياته بميدان عابدين ليصبح إقامة المهرجان "على كف عفريت" بتصاريح وزارة الداخلية، بحسب ما أحد منظمي الحفل، الذي أكد أنه تم تأجيل الفعاليات إلى غدًا.