بين شوارع وسط البلد الخالية من الباعة الجائلين تجول كثيراً، وفى شارع جانبى يتميز بالهدوء. وقف.. وضع بضاعته وتلفت يميناً ويساراً، خوفاً من قدوم حملة أمنية، وعندما اطمأن قلبه وضع بضاعته وجلس إلى جوارها، داعياً الله أن يمر اليوم على خير وألا يضايقه أحد من أفراد الأمن المكلفين بالحفاظ على شوارع وسط البلد خالية من الباعة.
هو أحمد أبوالحسن، البائع الوحيد الذى نجا من موقعة نقل الباعة الجائلين إلى أرض الترجمان؛ حيث لم يأخذ مكاناً فى السوق الجديدة لأنه -حسب تأكيده- يملك رخصة بائع جائل ورثها من والده ووالدته، أى أن وقوفه فى الشارع قانونى حسب قوله: «أنا معايا رخصة الوقوف فى الشارع، أنا بس مش خايف غير من إن الحملة تاخدنى زى ما بتاخد عاطل على باطل من غير ما تعرف إن معايا رخصة».
بعد إخلاء وسط البلد من الباعة، توقف «أبوالحسن»، لفترة طويلة عن العمل، لكنه بخوف وحذر شديدين قرر النزول إلى وسط البلد، حاملاً فى يده أوراقاً تثبت أحقيته فى أن يقف بالشارع، مكتوب فى هذه الأوراق «تراخيص بمباشرة مهنة بائع متجول».
وحتى يضمن «أبوالحسن» عدم تعرضه لأى أذى، قام بكتابة رقم الرخصة بالخط الكبير على فرشته: «مع إنى ماشى قانونى لكن خايف وطول الوقت بفكر فى مصيرى، هبقى فين بعد كام يوم، بعد سنة، وبفكر فى مصير البياعين الغلابة، عايشين إزاى!»، مؤكداً أن رخصة البائع المتجول متوقفة منذ فترة طويلة، لكنها سارية على الحاملين القدامى لها، وهم قليلون جداً: «من كام يوم كان فيه زميل ليا، معاه رخصة بائع متجول زى حالاتى، ولما جت الحملة ورّاهم الرخصة، قالوا له: إيه دى؟ وداسوا عليها». يسمع «أبوالحسن» كثيراً عن شكاوى الباعة بالترجمان، ويتعجب من قلة حركة العمل هناك: «الرزق بتاع ربنا وحده، ربنا يكون فى عون البياعين وأسرهم، دى أصعب أيام بتمر علينا».