"ارض بما ليس منه بُد".. حكمة قديمة قرأتها عن معنى الرضا، قد تحدث لك أمور لا ترضى عنها، لكنك تكون مجبرا على التعايش معها حتى تستمر الحياة.. قررت التعايش مع أهل زوجي، الذين يتسمون بالعدائية والكراهية لكل شخص غريب بعيد عن دائرتهم.
زوجي رجل طيب وصبور، بار جدا بأهله، ويرى أن صلة الرحم واجبة، وأن علي التحمل قليلا حتى تسير المركب ولا تغرق بنا.
في كل مناسبة نتجمع، أعاين الكراهية والإقصاء لمجرد أنني أبديت رأيا في موضوع ما.. النظرات مثل الرصاص، ولسان حالهم يخبرنى أنني "داهلة" ولا أفقه شيئا سوى صينية البطاطس، ورغم أني طبيبة مثل زوجي، لكنهم يرون أنني لا أستحق ولدهم النجيب.
تحاملت على نفسى وحاولت الاقتراب منهم بحذر، غير أن عدائيتهم جعلتني أتراجع، فلم أجد غير الرضا بحالي والتسليم بما أنا فيه، ولم أعد أغضب أو أثور وأتوتر، وإنما أقابلهم بابتسامة رضا ترجموها على أنها برود.. أسمع انتقاداتهم الحادة والموجعة أحيانا كثيرة، وأبتسم وأتنهد في ارتياح شديد وأبتسم في وجوههم وهم يغادرون المكان، بينما يستنكر زوجي تصرفاتي ويتهمني بالغموض وعدم مسايرة أهله، حتى صرخت بقوة وأخبرته بكل ما كان يحدث منهم، وسلوكياتهم الرافضة لوجودي في حياتهم، وأنهيت الشجار بكلمة واحدة هي "الرضا".
شرحت لزوجى أني راضية بالحياة معه، وما يحدث من منغصات لصفو الحياة شيء طبيعي، فنحن مازلنا نعيش على الأرض، ولم ننتقل بعد للجنة.
وجدت زوجي يشجعني على المضي قدما في اتباع سياستي، التي اعتبرها مهادنة لطيفة، بينما أجدها رضا وتسليم بالواقع.