جمال حواش: المواطنون يتحملون جزءاً كبيراً من مسئولية تأخر الإنقاذ
لم يعد مشهد قطع الطريق احتجاجاً على تأخر النجدة غريباً فى مصر، فالكارثة لا تنتهى بوقوعها، لكنها تستمر مع كل ثانية يتأخر معها الإنقاذ الذى يزيد من حالات الغضب ويدفع المحيطين بالحادث، على اختلاف مكانه، إلى قطع الطريق والتجمهر والتظاهر الغاضب، حدث ذلك من قبل فى أسيوط، حيث احتج أهالى قرية «ريفا» على تأخر الإسعاف والمطافئ عن إطفاء حريق شب بأحد محلات الزيوت وتسبب فى وفاة شخصين، ليمتد الأمر بالغاضبين للاستيلاء على الوحدة المحلية وقطع الطريق.
لم تختلف طريقة الغضب بين أهل أسيوط وأهل عمال مصنع الصباغة فى العبور الذين قطعوا بدورهم الطريق احتجاجاً على تأخر عمليات الإنقاذ، لكن الرد يخرج واحداً فى جميع الحالات: «لقد تحركنا فور تلقينا البلاغ» ليبقى السؤال: «من المسئول إذن عن تأخر المساعدة وموت الناس؟».
«الزحام الشديد فى الطرق والسلوكيات الخاطئة من المواطنين سبب رئيسى فى تأخر عمليات الإنقاذ»، بحسب العميد جمال عبدالمنعم، مدير إدارة الحماية المدنية فى الجيزة سابقاً، مشيراً إلى أنه من مصلحة رجل الحماية المدنية أن يصل مبكراً، لأنه كلما تأخر ازدادت مهمته مشقة وتعباً: «فى حالات الحرائق يكون من الأفضل الوصول مع بداية الحريق بدلاً من أن يمتد للعمارة بالكامل، وقتها سأحتاج لـ20 سيارة بدل سيارة واحدة، هذه مصلحة رجل الحماية المدنية قبل المواطن».
«هو رقم الحماية المدنية كام؟» سؤال استنكارى طرحه د. جمال حواش، الخبير فى إدارة الأزمات والكوارث، مشيراً إلى عدد المصريين الذين لا يعرفون الرقم المباشر للحماية المدنية، مؤكداً أن الكل يلجأ عادة لرقم 122 ما يجعل عملية التحويل إلى الحماية المدنية صعبة وتستغرق وقتاً: «فرق كبير بين إنك تتصل مباشرة وإنك تتصل على رقم يحولك عليهم سواء هم أو الإسعاف».
«حواش» أرجع الكثير من أزمات تأخر الإنقاذ إلى المواطنين أنفسهم: «كام واحد فى بيته طفاية حريق صغيرة؟ كام واحد بيكون متعاون ويرضى يبلغ البوليس عن حادثة ويديهم اسمه ورقم تليفونه، كام واحد بيسيب عربية المطافى أو الإسعاف تعدى من غير ما يزنّق عليها عشان يعدى فى طريقها ويسبقها؟!».