ضمن «خطة طوارئ» يتم تنفيذها منذ يومين وعلى مدار الـ24 ساعة، يتجول رتل من سيارات «الكسح» فى كل مكان لشفط الكميات الهائلة من المياه، فيما تنتظر سيارات الرش دورها للقيام بتطهير وتعقيم المكان الذى غطته مياه الصرف الصحى.. هكذا كان المشهد داخل مستشفى بولاق الدكرور العام بالجيزة، والذى تعرض للغرق مساء السبت الماضى بعد انفجار ماسورة صرف رئيسية أعلى «ترعة الزمر».
وقال الدكتور مدحت عبدالفضيل، مدير المستشفى، لـ«الوطن» إن «الأمر كان أشبه بكارثة طبيعية، فعلى الرغم من أن مصر لا يحدث بها هذا النوع من الكوارث وليست معرضة لفيضانات أو موجات تسونامى، فإن الأمر لم يختلف عن ذلك كثيراً، حينما اندفعت مياه الصرف الصحى من الماسورة الرئيسية فوق ترعة الزمر باتجاه المستشفى فتم إغراقه بالكامل».
وأضاف «تم تأسيس المستشفى منذ أكثر من 50 عاماً فى مكان منخفض أسفل ترعة الزمر وبجوارها قسم شرطة بولاق ومجمع المدارس، ومنطقة عزبة حرب العشوائية، وبمجرد انفجار الماسورة مساء السبت الماضى كان للمستشفى النصيب الأكبر من مياه الصرف باعتباره النقطة الأكثر انخفاضاً فى المنطقة».
أعمال إصلاح الصرف الصحى وشفط المياه أمام المستشفى
ويصف «عبدالفضيل» المشهد لحظة دخول المياه بأنه كان «أشبه بملحمة تاريخية ظهر فيها المعدن الحقيقى للشعب المصرى الأصيل الشهم، فعلى الرغم من إبلاغ وزارة الصحة ومديرية الشئون الصحية ومحافظة الجيزة بالواقعة وهيئة الإسعاف التى أرسلت 20 سيارة مجهزة لنقل المرضى، إلا أن الأهالى تجمعوا وبدأوا فى نقل المرضى بسياراتهم الخاصة ودراجاتهم البخارية، كما عرضوا المساعدة فى نزح المياه من المكان كل بطريقته».
ويوضح «عبدالفضيل» أن «المستشفى يضم 65 مريضاً قيد العلاج، وتم التنسيق مع المستشفيات القريبة وتم نقلهم عبر سيارات الإسعاف المجهزة إلى مستشفى إمبابة العام وأم المصريين، وتمت عملية الإخلاء بمنتهى السهولة والسرعة، حيث جرى نقل كل المرضى فى 3 ساعات فقط دون أن يتعرض أى منهم للخطر، مع منح الأولوية لمرضى الرعاية الحرجة والحضانات ومرضى العناية المركزة».
ويشير مدير المستشفى إلى أنه «كان لا بد من قطع التيار عن المستشفى عقب إخلائه من المرضى خشية وقوع كارثة أو على الأقل حدوث تلف فى الأجهزة الطبية التى تقدر بملايين الجنيهات، خاصة أن منسوب المياه كان قد ارتفع إلى 50 سم فاتصلنا بشركة الكهرباء وفصلنا التيار عن المستشفى تماماً».
وبعد صمت قصير، يضيف: «منذ حدوث الواقعة وهناك 35 سيارة شفط تعمل على شفط المياه، بالإضافة إلى عدد من الطلمبات لطرد المياه خارج المستشفى، وهناك أيضاً سيارات الرش التى تنتظر الانتهاء من شفط المياه حتى تتولى مهمة تطهير وتعقيم المكان ومكافحة الحشرات التى دخلت مع مياه الصرف الصحى، وفى النهاية يأتى دور فريق فحص الأجهزة الكهربائية والتأكد من سلامتها قبل إعادة توصيل التيار».
ويتوقع «عبدالفضيل» أن يعود المستشفى للعمل خلال 6 أيام على الأكثر خاصة أنه يخدم قطاعاً كبيراً من أهالى المنطقة حيث يتردد عليه يومياً من 1700 إلى 2000 حالة ما بين العيادات الخارجية والطوارئ والأقسام المختلفة، بالإضافة إلى إجراء ما يقرب من 35 عملية جراحية يومياً.
ويؤكد المدير أن المشكلة تكمن فى عدم إجراء صيانة دورية لماسورة الصرف الرئيسية، وهو ما عرضها للانفجار.
من جانبه، قال الدكتور عادل عدوى، وزير الصحة والسكان، إن العمل يجرى على قدم وساق لإعادة تأهيل المستشفى، موضحاً أنه دعا غرفة الأزمات والكوارث بالوزارة للانعقاد بشكل مستمر إثر الحادث للوقوف على مستجدات الموقف، أولاً بأول.