"رفح - العريش" من طريق دولي إلى "مصيدة" لمدرعات الأمن
على مدار أكثر من ثلاثة أعوام، هي عمر العمليات العسكرية في سيناء، شهدت المعارك تطورًا في مهاجمة المسلحين لقوات الأمن والجيش المرابطة في أرض الفيروز، ففي البداية كان الهجوم عبارة عن تبادل لإطلاق الرصاص، ثم تطور ليصبح قصفا بالصواريخ وقذائف الهاون، ومع تضييق الخناق على الإرهاب في سيناء، أصبحت أغلب العمليات الإرهابية عبارة عن تفخيخ سيارات أو زرع ألغام على الطريق الدولي بين العريش ورفح.
طريق "رفح - العريش" يمتد لأكثر من 40 كم، وهو طريق دولي يعتبر المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي، ولا بديل عنه للسيارات المتوجهة من العريش إلى رفح أو الشيخ زويد. تتراص على الطريق أكثر من خمسة أكمنة، ما يجعل أغلب نقاطه مؤمنة بطريقة جيدة.
استطاع الإرهابيون في الفترة الأخيرة أن يحولوا هذا الطريق، خصوصًا في بعض الأجزاء البعيدة عن الكمائن فيه، من طريق دولي آمن خاضع لسيطرة الجيش والشرطة، إلى كمين منصوب لمدرعات الجيش والشرطة، حيث يتم زرع القنابل المفخخة، وتفجيرها عن بعد أثناء عبور مدرعة الجيش.
منطقة "الجبل الأخضر" التي تبعد عن كمين الريسة الأمني حوالي 5 كيلومترات، استخدمها الإرهابيون لنصب كمائنهم لقوات الأمن ومدرعاتهم عدة مرات، نظرًا لطبيعة هذه المنطقة الجغرافية، حيث يقع الطريق بين جبلين، بالإضافة إلى المنطقة التي تفصل بين الشيخ زويد ورفح، والتي تمتد لما يقرب من 10 كيلومترات بعد كمين "أبوطويلة"، واستغلها الإرهابيون أيضًا في استهداف مدرعات الجيش.
"منع تكرار مثل هذه العلميات على طريق العريش- رفح الدولي في الفترة المقبلة ليست مهمة سهلة"، كلمات يصف بها اللواء طلعت مسلم، الخبير الاستراتيجي، خطورة هذه النوعية من العمليات.
وأضاف في تصريحات لـ"الوطن" أنه بالرغم من أن تفخيخ السيارات وزرع قنابل في الطريق الدولي، طريقة تم استخدامها في العراق من قبل، إلا أنها تمثل صعوبة في تعامل الأمن معها والقضاء عليها.
يؤكد مسلم أن هناك إجراءات يمكن أن تحد من تكرار هذه الحوادث، منها نشر دوريات ونقاط مرورية على الطريق، وإنشاء أكمنة جديدة ثابتة ومتحركة على الطريق، بالإضافة إلى تعاون الأهالي مع قوات الأمن، والإبلاغ عن أي محاولة لزرع قنابل على الطريق الدولي.