لميس جابر «إزى الصحة؟»

كتب: نورهان نصر الله

لميس جابر «إزى الصحة؟»

لميس جابر «إزى الصحة؟»

ملامح مصرية بسيطة، وشعر أسود جاف متحرر إلى الخلف، يكسو الوجه ابتسامة واسعة تعبيراً عن العقل الذى ارتضى أفكاره وآراءه. شخصية صارمة مصرة على موقفها تتميز بها الكاتبة والمؤلفة لميس جابر، صاحبة الآراء الجريئة التى لا تخشى فيها لوم اللائمين. والتى أصيبت بوعكة صحية لزمت على أثرها سرير المرض. حى شبرا بشوارعه وأبنيته العتيقة وتفاصيله الخاصة التى تحمل الكثير من تاريخ مصر القريب المفقود، هو كلمة السر فى حياة «لميس»، فبالإضافة لكونه مسقط رأسها، فقد كان منبت شخصيتها ووجدانها فى الطفولة والشباب.. تلك الطفلة الصغيرة المولودة لأب وافد من الصعيد بين أربعة أشقاء ذكور. أصرت أمها على أن تستكمل تعليمها، فساندت ابنتها حتى أصبحت طبيبة تفاخر بها الأسرة والعائلة الكبيرة الموزعة بين أطراف القاهرة وقلب الصعيد. شكل عام 1967 مرحلة جديدة فى شخصية الطبيبة الشابة، التى أصيبت بهزة على خلفية نكسة يونيو، وقتما بدأت نشاطها السياسى داخل الجامعة الرافض لأداء النظام القائم وقتها، ليصدر أمر اعتقال بحقها على خلفية مشاركتها فى المظاهرات الطلابية. وعندما ذهبت الشرطة لاعتقالها من بيتها تحكى: «والدى نادانى باسم بنت خالتى.. ففهمت خطته وادعيت أن «لميس» لا تزال فى الجامعة.. فرحلت الشرطة». جمعها القدر برفيقها يحيى الفخرانى، الذى لعب البطولة فى إحدى المسرحيات الجامعية على مسرح «الهوسابير».. اجتمعا منذ ذلك الحين ولم يفترقا. 40 عاماً استمر خلالها حب رفيقى الدرب ولا تزال مستمرة.. فتاة تدين بالمسيحية تتزوج من طبيب مسلم وتحافظ على دينها، كانت بالنسبة له مثلاً للفتاة القوية المختلفة عن غيرها من الفتيات والتى تمتلك ما تعجز الجميلات عن امتلاكه من رؤية وعمق وبعد نظر، ليستمر الحب فى إطار حياة زوجية ناجحة تكتمل بابنيهما شادى وطارق، وأربعة أحفاد هم نقطة الضعف، والقوة معاً، فى حياة «لميس». آراؤها الصريحة وأحياناً الجريئة، كانت وراء تهديدات بالإيذاء وأخرى بالقتل لم تثنها عن موقفها أو تفزعها، منها رفضها لمعارضة المجلس العسكرى إبان 2011، و2012 وكذلك تصريحاتها الرافضة لنظام الرئيس المعزول محمد مرسى، ومشاركاتها فى فعاليات مع المعارضة ضد جماعة «الإخوان». بجانب كتابتها المنتظمة فى عدد من الصحف المصرية، نجحت لميس جابر أن تبرز على الساحة الفنية من خلال تأليفها لعدد من الأعمال الفنية التى حققت نجاحاً وخلقت حالة من الجدل كمسلسل «الملك فاروق»، الذى قدمت من خلاله صورة مختلفة لآخر ملوك مصر، ومسلسل «محمد على» الذى ما زالت تحضر له حالياً.