سيارة الإسعاف رفضت إنقاذ «عثمان».. «علشان ريحته وحشة»
«اسمى عثمان.. وولادى ساكنين فى إمبابة»، كلمات ينطقها بصعوبة يرد على السؤال عن هويته، وذاكرته احتفظت بتفاصيل قليلة، ملامحه اختفت تحت طبقات الأوساخ التى علقت على وجهه وجسده وملابسه المهلهلة، يختفى بين أكوام القمامة، لا يدرى بحاله سوى الكلاب والقطط الضالة التى تنهش لحمه وعظامه إذا جاعت، والحشرات التى تنخر فى ثنايا ملابسه إذا أرادت المأوى. فات شهر وموقعه لا يتبدل أسفل كوبرى المريوطية، سيارة مقبلة بسرعة فائقة أجهزت على ما تبقى من جسده، ففاقمت من آلامه، محمد عبدالوهاب، أحد سكان المنطقة، التى يقطن شوارعها الرجل الأربعينى مجهول الهوية، رق إلى حاله، محاولاً طلب النجدة والإسعاف لإنقاذه من الموت، فاستقبل تجاهلاً من الأولى، ورفضاً من الثانية، بحجة رائحته الكريهة، فاستعان بأهالى المنطقة، وشرعوا فى تنظيفه وتغيير ملابسه: «علشان أقدر أوصله لأى مستشفى جيد لازم يكون نضيف ومعاه بطاقة علشان الأطباء يقدروا يسعفوه». رحلة طويلة آلت به إلى مستشفى الهرم الذى نقله بدوره إلى مستشفى أم المصريين لتستقبله غرفة العمليات، ويقول: «الطوارئ انتظرت أكتر من ساعتين مترددة فى قبول الحالة من عدمه وانتظرت معاه فى الاستقبال خوفاً عليه من الموت، ودفعت مصاريف المستشفى، ووقعت تعهد بتحمل المسئولية». ناس كتير قلوبها لسه فيها الخير، زارته فى المستشفى بعد العملية وجابوا له ورد وهدايا ووعدوه بمساعدته ونشر صورته يمكن حد من أهله يتعرف عليه».