كنائس الشرق تشكو "داعش" إلى الأمم المتحدة: "يضطهدوننا باسم الله"

كتب: مصطفى رحومة:

كنائس الشرق تشكو "داعش" إلى الأمم المتحدة: "يضطهدوننا باسم الله"

كنائس الشرق تشكو "داعش" إلى الأمم المتحدة: "يضطهدوننا باسم الله"

ناشد رؤساء الكنائس في الشرق الأوسط الأمم المتحدة لحماية الأقليات في العراق وسوريا من "المجازر والفظائع" التي يرتكبها تنظيم "داعش". وقال بطاركة الكنائس الشرقية مخاطبين الأمم المتحدة في جنيف، إنه إذا لم يدينوا تلك الأعمال بشكل فعّال فإن "داعش" سيدمر منظومة حقوق الإنسان بأكملها، وسيخلق سابقة خطيرة للامبالاة تجاه حماية الأشخاص الضعفاء، وأن الأعمال الوحشية التي ترتكبها الدولة الإسلامية في العراق والشام، والتي لم تعاقب عليها حتى الآن، تشكل أيضًا جرائم ضد الإنسانية. جاء ذلك في الشكوى التي قدمها رؤساء الكنائس إلى الأمم المتحدة في جنيف، بدعوة من بعثة الكرسي الرسولي الدائمة "الفاتيكان" لدى الأمم المتحدة، ووقع عليها كل من الأنبا "لوقا، أسقف جنوب فرنسا والجزء الناطق بالفرنسية في سويسرا للأقباط الارثوذكسية، ممثلًا عن البابا تواضروس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ولويس روفائيل الأول ساكو، بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، وأغناطيوس الثالث يوسف يونان، بطريرك كنيسة انطاكيا للسريان الكاثولي، ونيقوديمس داوود شرف، رئيس أساقفة الموصل للسريان الأرثوذكس، وإغناطيوس ألحوشي، متروبوليت فرنسا وأوروبا الغربية والجنوبية للروم الأرثوذكس، وكريلّس سليم بسترس، رئيس أساقفة بيروت للروم الكاثوليك، وجوزيبي نزارو، الحارس السابق للأراضي المقدّسة، نائب الرئيس السابق في حلب للكنيسة الكاثوليكية، والمونسينيور غوسان الجانيان، نائب لأبرشية سويسرا للأرمن الأرثوذكس". وجاء نص مذكرة الشكوى التي سلمها رؤساء كنائس الشرق، أمس، إلى الأمم المتحدة، وحصلت "الوطن" على نسخة منها، كالتالي: "نحن بطاركة وأساقفة كنائس الشرق الأوسط، خاصة في العراق وسوريا، وبدعوة من بعثة الكرسي الرسولي الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، جئنا لكي ندلي بشاهدتنا عن الوضع المأساوي في هذه البلاد، والذي يؤثر على مجتمعاتنا وعلى جميع الناس". وأضاف "تعيش المجتمعات المسيحية باستمرار في هذه المنطقة منذ أكثر من ألفي عام، ولكن الآن، وبشكل خاص في العراق وسوريا، فإننا مستهدفون من مجرمي الدولة الإسلامية في العراق والشام بسبب قناعاتنا الدينية، حيث يضطهدونا (باسم الله) وهذا يعتبر: انتهاكًا واضحًا لحق الإنسان الأساسي في الحرية الدينية، فإيديولوجيا الدولة الإسلامية في العراق والشام، التي تبرِّر عدوانها، تتعارض جوهريًا مع حقوق الإنسان، نظراً لأنها تؤدي إلى الإبادة الجماعية وقتل الأبرياء وغيرها من الانتهاكات الجسيمة". وتابع "بالتالي، فإن الدولة الإسلامية في العراق والشام لا تشكل تهديدًا للمسيحيين وغيرهم من المجموعات الدينية والإثنية فقط، ولكن أيضًا للمجتمع كله، في الشرق الأوسط، والمجتمع الدولي، فإذا لم يتم إدانتها بشدة وتدميرها على نحو فعّال، فإن هذه الإيديولوجيا ستدمر منظومة حقوق الإنسان بكاملها، وستخلق سابقة خطيرة من اللامبالاة تجاه حماية الأشخاص الضعفاء". وأوضح "إن المجازر والأعمال الوحشية التي ترتكبها الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، والتي لم يتم معاقبتها لغاية الآن، تشكل أيضًا جرائم ضد الإنسانية، وبناء على هذا، واستنادًا إلى القوانين الإنسانية الدولية، فعلى المجتمع الدولي واجب التدخل ومسؤولية حماية المتضررين، من المجتمعات والأفراد، وفقاً للتعريفات التي وضعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في السنوات الأخيرة، مسؤولية الحماية تنطبق عندما تكون الدولة –كما هو الحال في الوضع العراقي- غير قادرة على حماية مواطنيها". وأكد "لا ينبغي للمسيحيين العراقيين بأن يحرموا من حقوقهم كجماعة دينية كما حددها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا بدّ أن يتم الاعتراف بالمسيحيين ومعاملتهم معاملة المواطنين على قدم المساواة، لديهم الحق في البقاء في وطنهم بأمان، وأن يتم حمايتهم من قبل الدولة، وفقاً لنظام قانوني يتوافق مع حقوق الإنسان". واختتم "نطالب وبشدة بتوفير المساعدة الإنسانية والمالية والاجتماعية والأمنية لمجتمعاتنا، إنه لأمر ملح، خصوصًا مع حلول فصل الشتاء، ضمان مأوى للأشخاص النازحين، وظروف معيشية ملائمة، ومساعدة طبية مناسبة، وتعليم للأطفال، وعلى الرغم من أن كل المساعدات ضرورية، وبأمس الحاجة إليها، فإن العودة المناسبة للبيوت المهجورة والممتلكات، يجب أن تتم بتسهيل من المجتمع الدولي يكفلها عمل الأمم المتحدة، ريثما تستطيع السلطات المحلية من ممارسة مسؤوليتها على كامل مناطق البلاد". في هذا الوقت، تبقى الأولوية القصوى ضرورة هزيمة الدولة الإسلامية في العراق والشام وإعادة تأسيس إمكانية العيش المشترك، حيث يتم الحفاظ على كرامة وحقوق وواجبات كل مواطن واحترامها".